أرشيف المدونة الإلكترونية

السبت، 16 مايو 2026

حوار مع الكاتبة والروائية صابرين عاشور



مجلة | هذا أنا This is me

 

"بين أزقة الإسكندرية الساحرة وأصالة الجذور الصعيدية، تولد الكلمات في عالم الروائية صابرين عاشور لتمزج بين واقعية المجتمع وفانتازيا الخيال العلمي. 



الكاتبة الحاصلة على المركز الأول في مسابقة دار المعارف الكبرى (2024-2025) تفتح لنا اليوم قلبها وعقلها، لتحدثنا عن كواليس روايتها الشهيرة 'أرض المطاريد' ورحلتها مع الحرف والكلمة."


"أهلاً ومرحباً صابرين"



(صابرين عاشور): "أهلاً ومرحباً بـ 'المجلة' وبكل القراء الأعزاء. يسعدني جداً هذا الحوار، وأتمنى أن تبحروا معي في عوالمي الأدبية، وأن تجدوا بين سطوري ما يلامس قلوبكم وعقولكم."



انا ​صابرين عاشور؛ كاتبة وروائية مصرية من محافظة الإسكندرية ذات أصول صعيدية، حاصلت على المركز الأول على مستوى الجمهورية في مسابقة دار المعارف الكبرى «العمل الأول للموهوبين» دورة 2024–2025 في فرع الرواية.



​اهتم بالكتابة الأدبية، والسرد الروائي، والحكايات المصرية، واسعى إلى تقديم أعمال تحمل عمقًا إنسانيًا وفكريًا يمزج بين الخيال والواقع، مع اهتمام خاص ببناء الشخصيات، والتفاصيل النفسية، والبعد الرمزي في النص.

 شاركت في أنشطة وفعاليات ثقافية متعددة، واعمل حاليًا على تطوير مشروعي الأدبي والانفتاح على فرص النشر والدعم الثقافي عربيًا.



​الجوائز والتكريمات


​المركز الأول في مسابقة دار المعارف الكبرى عن رواية "أرض المطاريد".
المركز الأول في فرع القصة القصيرة عن قصة "حسناء".
المركز الثالث في البحث العلمي، بالإضافة إلى العديد من المسابقات المحلية.
​كُرِّمت في العديد من المحافل الثقافية والفنية داخل مصر وخارجها.




​أعمالها الأدبية



​نون نسوة (مجموعة قصصية).
​بيت زيزو (مجموعة قصصية للأطفال).
​كراسة رسم (ديوان شعر).
​مكعبات الثلج (قصة للأطفال نُشرت عبر دار الهلال ضمن إبداعات الهلال).
​رحلة الأحلام (عمل موجه للناشئة يحمل أبعادًا تربوية وإنسانية).
​أرض المطاريد (عمل روائي يميل إلى التشويق والدراما الإنسانية).
​رواية زنقة الستات.



​نُشرت لها أعمال ومشاركات أدبية عبر عدد من المنصات الثقافية والإعلامية العربية، من بينها دار الهلال وجريدة المصريين بالخارج.



​بطاقة تعريفية بالإصدارات


 رواية: أرض المطاريد
​الكاتبة: صابرين عاشور
​الصنف الأدبي: خيال علمي وفانتازيا
​دار النشر: المؤسسة للنشر والتوزيع



​نبذة عن الكتاب:



​"منذ بداية الكتابة في مجال الخيال العلمي والفانتازيا، من الغرب وصولًا إلى الوطن العربي، ستجد أن أغلب المؤلفين يجعلون مدخلك وانتقالك إلى بُعد وزمان ومكان آخر معتمدًا على عدة أشياء؛ مثل آلة الزمن، أو الفضاء الخارجي، أو عن طريق لعبة قديمة في منزل مهجور. أما معي، فسأنقلكم إلى بُعد آخر في رحلة عجيبة إلى عالم مليء بالأسرار في



 (أرض المطاريد)".




​اقتباس من الرواية:



​"- أين ذهبت بهذه السرعة؟! هل شعرت بالدفء من "البشكير"؟!
​يبتعد شيئًا فشيئًا ثم يختفي أمام ناظريها، كما لو تبخر، وفي الوقت نفسه... ينشق حائط الغرفة وتخرج منه امرأة جميلة ترتدي ملابس قديمة كأنها قادمة للتو من العصور الوسطى، بشرتها بيضاء كالثلج، وجنتاها بهما حمرة الخجل، شعرها أصفر زاهٍ لامع وطويل، ترتدي فستانًا من الحرير مرصعًا بقطع صغيرة من الذهب والألماس يُظهر تقاسيم جسدها الممشوق الفتان، وعند الخصر "بشكير" جديد، لا يليق ببقية الملابس والهيئة...

​من أنتِ؟!
​أنا مارتينا.
​بل أنا مارتينا وهذا منزلي.

​ببطء تبتعد المرأة عن الحائط وتقترب منها، ويفيض وجهها بالدماء، بشرتها البيضاء تتحول للون الأحمر الداكن، تظهر كدمات على ملامحها، وأجزاء من جسدها الظاهرة كما لو أنها ضُربت بالسوط، وفجأة تُقطع رأسها وتقع على الأرض.

خرجت من حنجرتي صرخة شعرت أن أحبالي الصوتية تمزقت من قوتها، فزع محمود وجاء سريعًا إليّ، جلس بجواري، وقبل أن يسأل، نهضتُ خائفة أنظر إلى طرف سريري، وجدتُ "البشكير" الذي أعطيته بيدي للرجل العجوز أسفل منزلي، ورأيته على خصر تلك المرأة الغريبة التي قالت إن اسمها مثل اسمي!!".




 المجموعة القصصية: نون نسوة





​اقتباس من الكتاب:


​"يوم هادئ على غير العادة، وتلاه عشرون يومًا في سلام؛ وكأن حارتنا كانت مستعمرة ورحل العدو، وعمّ السلام والرخاء في مدينة لبثت أعوامًا محتلة؛ ولكن الأصعب، حينما يكون المستعمر الآثم من الأبناء، حين يكون الاحتلال داخل وطنك؛ فكيف تحاربه والأرض والسماء والوطن جميعهم ملك لك وله؟!


​الجميع يبتسم؛ يمر من أمام منزلها دون خوف، أنا من بينهم؛ يلهو ويلعب الأطفال أمام ذويهم؛ كانت تقوم بإجراءات مرورية مشددة أمام منزلها، أما بعد غيابها ينعم حتى الطير بالتحليق فوق سمائنا؛ هل يُصَدق أن تلك المرأة لم تتركه يرفرف بجناحيه؟ قديمًا قيل إنه لا يستطيع أحد أن يمنع أحدًا من التحليق في سماء الله الواسعة؛ يا لجبروتها.. هي استطاعت!


​في مساء اليوم الحادي والعشرين، عمّت وتلفّعت حارتنا برائحة لم نتحملها؛ كدنا نختنق. أفسد صفو يومنا برائحة كدنا نختنق منها، من أين تأتي؟ فكلما هبّ نسيم الرياح تزداد؛ عزمتُ البحث وبعض الرجال معي؛ تتبعناها فوجدناها آتية من منزلها؛ هل تركت كائنًا ما ورحلت؟ حتى في رحيلها تترك خلفها ما يؤذينا! كلما اقتربنا زادت الرائحة؛ فخشينا أن تكون قد ماتت؟ بالفعل، تلك رائحة الموت.. أعرفها جيدًا".




 
​المجلة: ما هو الدافع الأول الذي جعلكِ تدخلين عالم الكتابة؟


صابرين عاشور:
كان الدافع الأول لدخولي عالم الكتابة هو شعوري بأن لدي موهبة، وأفكارًا، ومشاعر تستحق أن تُروى. منذ الصغر كنت أمتلك خيالًا واسعًا وحبًا كبيرًا للكتب والقراءة، ومع الوقت اكتشفت أن الكتابة ليست مجرد هواية، بل هي جزء من هويتي ورسالة أعتز بها، وأعبّر من خلالها عن نفسي، وأترك بها أثرًا وسيرة لأجيال قادمة.




​المجلة: هل تكتبين لتعبري عن نفسكِ أم لتغيير نظرة المجتمع؟


صابرين عاشور:
أكتب أولًا لأعبّر عن نفسي وعن رؤيتي الخاصة للعالم، لكنني أؤمن أن الكتابة الحقيقية لا تتوقف عند الذات فقط؛ فالكاتب هو مرآة المجتمع، ينقل كل ما يراه حوله من مشاعر وأحداث ويسلط الضوء عليها.




​المجلة: من هي الشخصية الأدبية التي تأثرتِ بها في بداياتكِ؟


صابرين عاشور:
في بداياتي تأثرت بعدد من الأسماء الأدبية، ولكن من أكثر الشخصيات التي تركت أثرًا عميقًا في داخلي كان الأديب العالمي نجيب محفوظ؛ فقد ألهمتني قدرته الفائقة على تحويل تفاصيل الحياة اليومية البسيطة إلى عوالم إنسانية عميقة، وجعلني أؤمن أن الأدب الحقيقي يستطيع أن يخلّد الإنسان والمكان معًا.




​المجلة: كيف تختارين أسماء بطلات قصصكِ؟


صابرين عاشور:
الاختيار لا يكون عشوائيًا أبدًا؛ بل أبحث دائمًا عن اسم يحمل روح الشخصية، ويعبّر بدقة عن ملامحها النفسية والإنسانية وأبعادها الدرامية.




​المجلة: ما هو الطقس الأدبي الذي لا تستغنين عنه أثناء الكتابة؟


صابرين عاشور:
أحرص دائمًا على أن أهيّئ لنفسي مساحة هادئة قبل البدء في الكتابة؛ أحتاج إلى الكثير من العزلة، مع كوب من القهوة أو المشروبات المفضلة، وأحيانًا أستمع إلى موسيقى هادئة تساعدني على الدخول إلى عالم النص. بالنسبة لي، الكتابة حالة أعيشها بكل تفاصيلها، حتى إنني أتأثر ببعض الشخصيات لدرجة تلبّسها وتقمصها والعيش في صراعها النفسي.




​المجلة: هل تفضلين الكتابة عن الواقع المعاش أم الهروب إلى الخيال؟


صابرين عاشور: أحب المزج بين الاثنين؛ الكتابة عن الواقع بما يحمله من تفاصيل إنسانية صادقة، وعن الخيال بما يمنحني من مساحة أوسع للإبداع والابتكار. وأكثر ما يجذبني في عملية الكتابة هو بناء الشخصيات واستكشاف سماتها النفسية والإنسانية، سواء كانت مستوحاة من الواقع أو منسوجة من الخيال.




​المجلة: ما هو أكبر تحدٍ واجهكِ عند نشر كتابكِ الأول؟


صابرين عاشور:
أكبر تحدٍ واجهني عند نشر كتابي الأول هو إثبات ذاتي في بداية الطريق، خاصة أنني اعتمدت على موهبتي واجتهادي الشخصي فقط دون أي دعم مباشر. توكلت على الله، ثم استندت إلى شغفي بالقلم، فكانت محطتي الأولى ديوان شعر، ومنه انطلقت رحلتي وتوالت الإصدارات التالية.




​المجلة: كيف تتعاملين مع لحظات "انقطاع الوحي" أو "حبسة الكاتب" والتوقف عن الكتابة؟


صابرين عاشور:
أعاني كثيرًا في لحظات انقطاع الإلهام، وأشعر أحيانًا فيها بالإحباط وكأنني بلا هدف، فهي من أصعب اللحظات التي يواجهها أي كاتب. لكنني أحاول تجاوزها باللجوء إلى أنشطة أخرى، مثل الإكثار من القراءة لأنها بمثابة الوقود للعقل وتنشيط الفكر، أو التجول في الشوارع والميادين؛ لأنني أؤمن أن عين الكاتب مثل كاميرا مفتوحة تلتقط تفاصيل الحياة من حوله لتعيد تشكيلها لاحقًا داخل النص.




​المجلة: أيّ عمل من أعمالكِ تشعرين أنه الأقرب إلى قلبكِ؟ ولماذا؟


صابرين عاشور:
تُعتبر رواية "أرض المطاريد" هي الأقرب إلى قلبي؛ لأنني قضيت ما يقارب عشر سنوات في كتابتها وتطويرها، وخلال هذه الرحلة الطويلة أصبحت الرواية جزءًا مني قبل أن تصبح عملًا أدبيًا مطبوعًا. لقد كانت تجربة نضج وتطور شخصي وأدبي، ولهذا تحمل مكانة خاصة لا يشبهها أي عمل آخر.




​المجلة: ما هي النصيحة التي تقدمينها لكل فتاة تملك موهبة الكتابة؟


صابرين عاشور:
نصيحتي لكل فتاة تملك موهبة الكتابة هي ألا تيأس أبدًا، وأن تؤمن بموهبتها وتتمسك بحلمها مهما كانت الصعوبات وعثرات الطريق. أذكر نفسي وإياهن دائمًا بأن طريق النجاح قد يكون طويلًا وشاقًا، لكن الإصرار، والثقة بالله أولًا ثم بالنفس، هما السر الذي يصنع الفارق دائمًا.




"وفي ختام هذا اللقاء الممتع، نتوجه بالشكر الجزيل للروائية المبدعة صابرين عاشور، التي أخذتنا في رحلة شيقة بين عوالم الواقع والخيال، متمنين لها مزيدًا من التألق والجوائز، وفي انتظار إصداراتها القادمة التي تثري المكتبة العربية."



مجلة | هذا أنا This is me

الجمعة، 15 مايو 2026

حوار مع الكاتبة غادة عثمان

مجلة | هذا أنا This is me







​بين فلسفة الحرف وعمق القضايا الإنسانية، تطل علينا الكاتبة غادة عثمان لتأخذنا في رحلة داخل أعمالها "أغداً ألقاك" و"الذين خرجوا عن النص".


نلتقي اليوم في هذا الحوار الممتع مع الكاتبة المتميزة ، لنتحدث عن مجموعتها القصصية الأخيرة "الذين خرجوا عن النص"، وعملها الأول رواية "أغداً ألقاك"، ونبحر في عالمها الأدبي ورؤيتها الخاصة للكتابة والمجتمع.


 نرحب بها اليوم في حوار خاص لنكتشف كواليس إبداعها ورؤيتها للأدب والحياة.


(غادة عثمان)​أهلاً بكم وبكل القراء الأعزاء. سعيدة جداً بهذا اللقاء، وأشكركم على هذه الاستضافة اللطيفة.

 أتمنى أن يكون حواري معكم نافذة صادقة تطلون منها على عالمي الكتابي وما خلف النصوص.


​شرارة البداية والكتابة بين التخطيط والارتجال



​المجلة: ما هو الموقف أو الفكرة العابرة التي كانت بمثابة "الشرارة" الأولى لدخولكِ عالم الكتابة؟


غادة عثمان: لا أتذكر البداية الحقيقية على وجه الدقة، وربما لأن الكتابة لم تدخل حياتي فجأة، بل كانت تنمو داخلي منذ سنوات الدراسة. كل ما أتذكره أنني كنت أدوّن كل شيء باستمرار، وأتوقف طويلًا أمام التفاصيل التي لا ينتبه إليها أحد.




​المجلة: بين التخطيط والارتجال؛ هل تضعين مخططاً دقيقاً للأحداث قبل البدء، أم تتركين الشخصيات تقودكِ إلى نهاياتها؟


​غادة عثمان:
أميل إلى المزج بين الأمرين. أبدأ عادة بفكرة واضحة أو شعور أريد الوصول إليه، وأضع خطوطًا عريضة لمسار الأحداث، لكنني لا أحب أن أقيّد الشخصيات بشكل كامل.

 أثناء الكتابة أترك لها مساحة لتتطور بحرية، لأنني أؤمن أن الشخصية الحقيقية تكشف نفسها تدريجيًا، وأحيانًا تقودني إلى أماكن أو نهايات لم أكن أخطط لها من البداية. 

لهذا أشعر دائمًا أن أجمل اللحظات في الكتابة هي تلك التي تفاجئني أنا شخصيًا قبل القارئ.




 رواية "أغدًا ألقاك" (العمل الأول)






​"كل شيءٍ يدور حول المركز، تدور الكواكب حول الشمس وتدور حول نفسها ليتوازن الكون، إلا أنا أدور حولك ولا ألقاك ليعود إلَيَّ اتزاني؛ فأدور حول نفسي بحثًا عنك."




​مرايا الذات وتمرد الشخصيات


​المجلة: أي شخصية في أعمالكِ تحمل جزءاً من ملامحكِ الشخصية؟ وأيها كانت الأكثر تمرداً عليكِ؟



​غادة عثمان:
أعتقد أن كل شخصية أكتبها تحمل جزءًا مني، حتى لو كان هذا الجزء مجرد شعور أو طريقة في رؤية العالم. الشخصيات القريبة مني غالبًا ما تكون حساسة تجاه التفاصيل وتحمل صراعًا داخليًا يشبهني إلى حد ما.


​أما أكثر الشخصيات تمردًا عليّ، فكانت تلك التي تشبهني في الظاهر لكنها تتصرف بعكس ما كنت سأفعله تمامًا. شخصيات أكثر جرأة، وأكثر اندفاعًا، تقول ما أخشاه أنا، وتتخذ قرارات لا أملك شجاعتها في الواقع. 


ربما لهذا كانت كتابتها مرهقة وممتعة في الوقت نفسه، لأنها جعلتني أواجه أجزاء خفية من نفسي لم أنتبه لها من قبل.




​الغوص في قضايا المجتمع والمرأة


​المجلة: ما هي القضية المجتمعية التي كان من الضروري بالنسبة لكِ طرحها في مجموعتكِ القصصية؟



​غادة عثمان:
لم يكن هدفي طرح قضية واحدة فقط، لأن العمل في الأساس مجموعة قصصية فلسفية تحاول الاقتراب من الإنسان من الداخل، لذلك تناولت أكثر من قضية مجتمعية تمس حياتنا اليومية بشكل مباشر، مثل إهمال الزوجة، والقسوة على الأبناء، وكيف يمكن للأذى النفسي داخل الأسرة أن يخلق مع الوقت جيلًا ممتلئًا بالغضب أو العقوق أو الفراغ العاطفي.



​لكنني لم أرغب في تقديم هذه القضايا بشكل مباشر أو وعظي، بل حاولت الاقتراب منها بطريقة رمزية وإنسانية تترك للقارئ مساحة للتأمل واكتشاف المعنى بنفسه. 


أحب دائمًا أن يشعر القارئ أن النص يشبه مرآة يرى فيها شيئًا من حياته أو من الأشخاص الذين مروا بها، حتى لو كان ذلك بشكل غامض أو غير معلن بالكامل.




المجلة: كيف عملتِ على بناء شخصيات نسائية تكسر القوالب النمطية السائدة في الأدب؟



​غادة عثمان:
كنت حريصة أثناء الكتابة على تقديم المرأة كإنسان كامل، لا كصورة نمطية ثابتة. لذلك حاولت أن أكتب شخصيات نسائية تحمل تناقضاتها وضعفها وقوتها وخوفها ورغباتها الحقيقية، بعيدًا عن فكرة المرأة المثالية أو الضحية المطلقة التي اعتاد الأدب أحيانًا على تقديمها.




​مواجهة النقد وتجاوز "انحباس الكتابة"



​المجلة: بعد صدور الرواية ونشرها، كيف تتعاملين مع النقد؟ وهل يتغير منظوركِ لعملكِ بعد رؤيته مطبوعاً؟



​غادة عثمان:
بعد صدور أول أعمالي، رواية «أغداً ألقاك»، واجهت ردود فعل مختلفة بين الإعجاب الكبير والنقد القاسي أحيانًا، وأعتقد أن هذا أمر طبيعي لأي كاتب يضع جزءًا من روحه داخل نصه ويقدمه للناس.


​أنا أتعامل مع النقد البنّاء بجدية شديدة، لأنني أؤمن أن الكاتب الحقيقي يجب أن يتطور باستمرار. كنت أراجع كل ملاحظة على حدة، وأحاول فهمها والعمل عليها فعلًا، وهذا ساعدني كثيرًا في تطوير أدواتي وتجنب بعض الأخطاء في الأعمال التالية.


​أما النقد غير البنّاء، فأتعامل معه بالتجاهل، لأنني أرى أن هناك فرقًا كبيرًا بين نقد هدفه التطوير، وآخر هدفه التقليل فقط. وفي النهاية، بمجرد أن أرى العمل مطبوعًا أشعر أنه لم يعد ملكي بالكامل، بل أصبح تجربة خاصة بكل قارئ يراه بطريقته المختلفة.




​المجلة: كيف تتعاملين مع لحظات "انحباس الكتابة" (ماتعرف بـ
Writer's Block)، وما هو طقسكِ الخاص لاستعادة الإلهام؟


​غادة عثمان:
حين أمرّ بحالة من انحباس الكتابة، أترك نفسي للحياة بكل ما فيها من انشغال وصمت ومشاعر. 

أؤمن أن الكتابة الحقيقية لا تأتي بالقوة، لأن النص الذي يُكتب تحت الضغط يكون خاليًا من الروح مهما كانت لغته جيدة.

​في النهاية، الكتابة تفرض نفسها دائمًا. بعد فترة من الصمت، يكفي موقف عابر أو شعور صادق حتى تعود الكلمات وحدها، وكأنها كانت تنضج داخلي طوال الوقت.
​صناعة الدعم ومستقبل الكتاب الورقي




​المجلة: مَن هو أكبر داعم لكِ في مسيرتكِ الأدبية؟


​غادة عثمان:
أكبر داعم لي هم أهلي وأصدقائي، لأنهم آمنوا بموهبتي منذ البداية وشجعوني في لحظات كثيرة كنت أشعر فيها بالخوف أو التردد. 

وجود أشخاص يؤمنون بما تكتبه ويمنحونك هذا القدر من الدعم الحقيقي يصنع فرقًا كبيرًا في رحلة أي كاتب، خاصة في البدايات.



​المجلة: هل فقدت الرواية الورقية بريقها في ظل انتشار وسائل التواصل الاجتماعي والنشر الإلكتروني؟


غادة عثمان: لا أعتقد أن الرواية الورقية فقدت بريقها، فرغم انتشار وسائل التواصل والنشر الإلكتروني، ما زال للكتاب الورقي سحره الخاص وعلاقته المختلفة بالقارئ. 

لكن بالتأكيد تغيّرت طريقة وصول الأدب للناس وأصبح العالم أسرع.

​وفي المقابل، ساعد النشر الإلكتروني ووسائل التواصل كثيرًا في ظهور أصوات وكتّاب جدد؛ لذلك أرى أن الوسائل تغيّرت، لكن قيمة النص الجيد تظل كما هي.




​رسالة إلى المبدعين الشباب


​المجلة: هناك شباب يملكون الموهبة الحقيقية في كتابة القصة والرواية ولكنهم لم يجرؤوا حتى الآن على اتخاذ خطوة النشر خوفاً من البداية.. ماذا تقولين لهم؟ وما هي نصيحتكِ لكل كاتبة شابة؟


​غادة عثمان:
الخوف من نشر العمل الأول شعور يمر به كل كاتب حقيقي، لأن الكتابة ليست مجرد كلمات، بل جزء من روح الإنسان يُعرض أمام الآخرين.


 لكنني أؤمن أن النص لن يكتمل أبدًا إذا ظل حبيس الخوف والتردد.



​رسالتي لهم هي: خذوا الخطوة وابدؤوا. لا تنتظروا اللحظة المثالية أو النص الكامل، فكل كاتب يبدأ وهو يحمل بداخله الشك والتردد. لا تنتظروا الكمال، لأن الكاتب يتطور بالكتابة والتجربة والنقد، وليس بالاختباء. ربما لن يكون العمل الأول مثاليًا، لكنّه سيكون البداية والخطوة التي تصنع كل ما بعدها. والأهم أن يكتب الإنسان بصوته الحقيقي، لا بالصوت الذي يعتقد أن الناس تريد سماعه، لأن أكثر الأعمال صدقًا هي تلك التي تخرج من الداخل دون تزييف؛ فالنص الصادق دائمًا يجد طريقه إلى القلوب.



 المجموعة القصصية "الذين خرجوا عن النص" (قصة "منحوتة الزمن")






​«قبض على إزميله ونحت تمثالًا مختلفًا هذه المرة، صنعه من الزمن ذاته، شكَّله من لحظاتٍ مسروقة، من أنفاسٍ بائدة تمنت العودة ولو ليومٍ واحد، ومن ذكرياتٍ لم يُكتب لها الاستمرار. نحت وجهًا يتوارى خلف ابتسامةِ العارفِ بالأسرار، وأودع في عينيه غموضًا يشبه الأزل، نفخ فيه وحين انتهى، رأى قلبَ منحوتته ينبض.»



​إلى هنا نصل لختام حوارنا الممتع مع الكاتبة المتميزة
غادة عثمان، التي أثرت لقاءنا بصدق كلماتها وعمق رؤيتها الأدبية.



 نشكرها على هذا الوقت الشيق، ونتمنى لها مزيداً من الإبداع والنجاح في مسيرتها الروائية.




(غادة عثمان) الشكر موصول لكم وللقراء الأفاضل على طيب المتابعة. 

كانت فرصة رائعة لمشاركة شجون الحرف معكم، وأتمنى أن تظل كتاباتي دائماً جسراً صادقاً يربطني بقلوبكم وعقولكم. 

دمتم بقارئية وشغف.



مجلة | هذا أنا This is me


حوار صحفي مع الشاعرة علياء مرتضى



مجلة | هذا أنا This is me




من عبق الياسمين الدمشقي، وفي المسافة الفاصلة بين صرامة القانون ورقّة القصيدة، تطلّ علينا الشاعرة السورية
علياء مرتضى. هي ليست مجرد كاتبة، بل باحثة في ثنايا الروح والأديان والفلسفة، استطاعت أن تطوع الكلمات لترسم بها "لواعج النفس" في ديوانها "قيصري".



​من قلب الشام، بلد الياسمين، تأتينا الشاعرة
علياء مرتضى. تبلغ من العمر 43 عاماً، درست الشريعة الإسلامية والقانون والفلسفة وعلم النفس، وعملت في الإدارة وعروض الأزياء والبحث في الأديان.


 صدر لها ديوان شعري بعنوان "قيصري".




​هناك أطفالٌ يُقالُ عنهم أفاعٍ

وهم بلا أنياب

فيا أجنةَ البطونِ قومي ودعي النيامَ

نياماً




​في هذا الحوار، نُبحر معها في رحلة بدأت منذ ربيعها الثالث عشر، لنتعرف على فلسفتها في الكتابة التي ترفض
"الصناعة الباردة"، ونكتشف كيف يوازن الشاعر بين همومه الذاتية وقضايا أمته في عصر السرعة. نفتح معكم أوراق مسوداتها، ونستنطق صمت الكلمات في بوحٍ يتجاوز حدود الورق."



​المجلة: بين الموهبة الفطرية والدراسة الصارمة، أين تجد الشاعرة علياء مرتضى نفسها؟


علياء:
أجد نفسي في الموهبة الفطرية أولاً، فقد كانت عبارات والدي الإنشائية التلقائية هي المحفز الأول لي، إضافة إلى تأثري ببعض الموهوبين ودراستنا للغة العربية. وجدت نفسي أكتب بسلاسة وتلقائية منذ كنت في الثالثة عشرة من عمري.


ومئذنةُ الهولِ صداحةٌ

ريحُ الموتِ خناقٌ

وللعيشِ مرواحُ

ظلالُ الكرهِ مشنقةٌ

تعلقت على كلِّ باب




​المجلة: هل للقصيدة عندك "موعد مقدّس"؟ أم أنها كائن متمرد يباغتك في أكثر الأوقات غرابة؟


علياء:
القصيدة بالنسبة لي كائن يهمس لي، ويدغدغ لواعج نفسي ليحرك قلمي، فيرسم ما أوحي به من صورٍ هندسية على أسطر ملهمة.




​المجلة: يقال إن القصيدة تبدأ بـ "دفقة شعورية" وتنتهي بـ "صناعة باردة"، كيف تمارسين عملية التنقيح والحذف في نصوصك؟


علياء: نعم، تبدأ بدفقة شعورية وتنتهي بذات التدفق. أنا لا أؤمن بـ "الصناعة الباردة" للنص؛ لأنها تفقده حرارة المعنى، فيتحول العمل من إبداع إلى مجرد مهنة.




​المجلة: هل تكتبين للناس ليفهموكِ، أم تكتبين لتفهمي نفسك بشكل أفضل؟


علياء: للاثنين معاً؛ فما يخرج من القلب يستقر في القلب مباشرة.




​المجلة: ما هو الخيط الرفيع الذي يفصل بين "الغموض المحبب" في شعرك وبين "الإلغاز" الذي قد يبعد القارئ؟


علياء: "التصنع" هو الفاصل؛ فمتى ما دخل التصنع في النص تحول إلى لغز يرهق القارئ.




​المجلة: إلى أي حد تعتقدين أن الشاعر لا يزال "لسان حال الأمة" في عصر التكنولوجيا والسرعة؟


علياء: الشاعر هو لسان حال من يؤمن به فقط، ولكل مقام مقال.




​المجلة: كيف توازنين في قصائدك بين الهمّ الذاتي (الأنا) وبين القضايا الإنسانية والوطنية الكبرى؟


علياء: لكل جانب نصيب من حياة الشاعر، ولكل قضية وقتها المناسب للتبيان والتعبير.



​ليلُكم حالكٌ والأشباحُ إبدالُ

فيا مجهولَ الأدبِ والعِرق

ويا جندَ الشيطان

نارٌ أكلت حواشينا والأكبادُ مفتتةٌ



​المجلة: متى شعرتِ للمرة الأولى أن الكلمات لم تعد مجرد وسيلة للتواصل، بل أصبحت أداة للرسم والبوح؟


علياء:
منذ أول قصيدة كتبتها وأحدثت تفاعلاً مع من حولي؛ حينها أدركت أنها أداتي الخاصة لبوح ما بداخلي.




​المجلة: هل تشعرين أن قصيدة النثر سحبت البساط من الشعر العمودي والتفعيلة، أم أن "الوزن" يظل هو نبض القلب الشعري؟


علياء: لكل نوع من الشعر جاذبيته الخاصة التي تصل للمتلقي. الشعر بحد ذاته جمال يتلقفه الآخر بطريقته، وفهمه للنص، وإحساسه بشعور الكاتب.




​المجلة: ما هي القصيدة التي تمنيتِ لو أنكِ أنتِ من كتبتها؟


علياء:
لا توجد قصيدة بعينها؛ فلدي طريقتي الخاصة في التعبير والكتابة التي لا تشبه غيرها، مع كامل محبتي للعديد من القصائد الجميلة.




​المجلة: من هو
"الملهم الأول" الذي فتح لكِ أبواب القصيدة؟ وهل تذكرين أول بيت شعر هزّ كيانك؟


علياء: والدي كان الملهم الأول، فقد كان ينمي فيّ الأحاسيس والشعور بالطبيعة والنجوم وضوء القمر، ومن ثم معلمتي في المدرسة. أما أول نص اندمجت معه فكان السلام الوطني السوري "حماة الديار عليكم سلام".




​المجلة: إذا طُلب منكِ اختصار مسيرتك الإبداعية في جملة أو بيت شعر، فماذا تختارين؟


علياء:
"إننا لا ننتقل من مرحلة عمرية لأخرى بل نُخرق خرقاً.. فنحن لا نكبر على مهل".




​المجلة: ما هو المشروع الشعري الذي لا يزال يسكن مسوداتك ولم يخرج للنور بعد؟


علياء: نحن الشعراء -للأسف- نتعرض لضغوط مادية ومعنوية؛ لذا فإن أغلب ما في داخلنا من إبداع لم ينشر أو يكتب بشكل كامل بعد.



​من قصائد الشاعرة
علياء مرتضى:

​"دميتي.. أبرمتُه علناً
أنت لي وحدي..
أنت لي.. أنت لي وحدي"





​"فمن شدّت على يدي.. كمن شدّت على قلبي
هي وردةٌ من بستان أمي
هي السعادة ونبض الحب.. أختي"



بين اعتزازها بخصوصية التجربة وإيمانها بأن الشعر هو النبض الصادق للقلب، تظل علياء مرتضى صوتاً سورياً يبحث عن الجمال وسط الضغوط، ويؤكد أن القصيدة هي الملاذ الأخير للبوح.


 نشكر الشاعرة علياء على هذا الحوار الشفاف، على أمل أن نرى ما يختبئ في مسوداتها نوراً يضيء رفوف المكتبة العربية قريباً."



مجلة | هذا أنا This is me



 

           

مجلة | هذا أنا This is me



بين تراتيل القرآن وعوالم الرواية، تطل علينا الكاتبة ( سمية الشيخ )، التي استطاعت ببراعة أن تدمج بين خلفيتها الأزهرية العريقة وبين شغفها بالأدب القصصي. 


في هذا اللقاء، نبحر في رحلة "معلمة القرآن" التي اتخذت من القلم وسيلة للإصلاح المجتمعي، لنكشف أسرار أعمالها الثلاثة:


" قالت إني أعوذ بالرحمن منك"

 "وعد العودة"

"المدينة المظلمة خلف النهر"



​سمية الشيخ:

أهلاً بكم.. يسعدني جداً هذا اللقاء. لطالما آمنت أن الكلمة أمانة، وأن الكتابة ليست مجرد خيال يُسرد، بل هي رسالة وصوت نحاول من خلاله ملامسة أرواح الناس وتوجيه قلوبهم نحو النور. أتمنى أن يكون حوارنا هذا نافذة ممتعة ومفيدة لكل قارئ ومبدع.

                              "معلمة قرآن شغفتها الكتابة حباً"


​المجلة: في البداية، نود أن نقترب أكثر من عالم
"سمية الشيخ". من هي، وكيف تصف نفسها للقراء؟


سمية الشيخ: ولدت في القاهرة في يناير عام 1997م، نشأت وتعلمت في رحاب الأزهر الشريف، وتخرجت في كلية الدراسات الإسلامية والعربية (قسم أصول الدين). أعمل حالياً معلمة للقرآن الكريم والعلوم الشرعية، ولديّ العديد من القراءات بفضل الله.

 أما عن هويتي الأدبية، فأنا أحب أن أعرف نفسي دائماً بعبارة: "معلمة قرآن شغفتها الكتابة حباً".



^ ​المسيرة الأدبية: من الخواطر إلى الرواية ^


​المجلة: كيف بدأت رحلتك مع القلم؟ وكيف تطورت حتى وصلت إلى مرحلة النشر الورقي؟


سمية الشيخ:
بدأت مسيرتي عام 2015 من خلال كتابة القصص القصيرة والمقالات. في البداية كنت أكتب لنفسي، ثم بدأت النشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية مثل "رقيم" و"مقال كلاود"، وشاركت في كتب مجمعة مع كتاب آخرين.

استمررت على هذا المنوال حتى انتقلت لعالم الرواية، وقدّر الله لي نشر أول عمل عام 2021، ثم الثاني عام 2024، ووصولاً إلى عملي الأحدث في 2026 بفضل الله.



​المجلة: هلاّ استعرضتِ لنا إنتاجك الروائي حتى الآن؟


سمية الشيخ: لديّ ثلاث روايات منشورة هي: "قالت إني أعوذ بالرحمن منك": صدرت عام 2021 عن دار إبهار للنشر والتوزيع.

​"وعد العودة": صدرت عام 2024 عن دار إبهار للنشر والتوزيع.

​"المدينة المظلمة خلف النهر": صدرت مؤخراً عن دار حكاوي للنشر والتوزيع.




^ ​كواليس الكتابة: بين الفكرة والشخصية ^


​المجلة: لكل كاتب "شرارة" تشعل فتيل الإبداع لديه، فما هو الموقف الذي دفعكِ للكتابة؟


سمية الشيخ:
حقيقةً، لا أذكر موقفاً بعينه كان السبب الرئيسي، سوى أنني كنت أحب التعبير عما يجول في خاطري وما يحدث في المجتمع من خلال الكتابة. كان الأمر في البدء حواراً ذاتياً بيني وبين نفسي، حتى قررت مشاركته مع الناس.




​المجلة: بين التخطيط المسبق والارتجال.. كيف تبنين عالمك الروائي؟ وهل تسيطرين على الشخصيات أم تتركين لها العنان؟


سمية الشيخ: غالباً ما أترك الشخصيات تقودني إلى نهاياتها. وبالنسبة لملامح الشخصيات، أعتقد أن كل شخصية كتبتها تحمل جزءاً مني، لكن شخصية "شجون" كانت مفاجأة بالنسبة لي، فهي الأكثر شبهاً بي.

 أما عن التمرد، فلا يوجد شخصية استعصت عليّ، لكنني وقفت طويلاً وحرتُ كثيراً قبل وضع نهاية رواية "المدينة المظلمة خلف النهر".




^ ​رسائل الروايات: قضايا مجتمعية وقيمية ^


​المجلة: ما هي القضايا الجوهرية التي سعيتِ لطرحها في أعمالك؟


سمية الشيخ:
في كل عمل كان لي هدف محدد "قالت إني أعوذ بالرحمن منك": ناقشت قضية "الخوف من الزواج" وأثر "فعل الحرام" على استقرار البيوت.





​"الحب الصادق شعور مغلف بحب الله، فإن تخلل إليه ما يبغضه الله خرج عن كونه حباً وأصبح خنوعاً واستسلاماً."





​"المدينة المظلمة خلف النهر": ركزت على قضية الفطرة بين "النسوية والذكورية" لمحاولة وضع حد عادل لهذا النزاع، بالإضافة إلى قضية تربية الأبناء بين الماضي والحاضر.


"ليس سهلاً على عقلٍ تعود على اتصالٍ بشكلٍ دائمٍ معك أن يستيقظ فجأة فلا يجدك."





​"وعد العودة": كانت قضيتي الرئيسية تتلخص في الآية الكريمة: (إن تنصروا الله ينصركم).






​"الأبيض معلق بالأسود كأنه جزء منه، والعسر معقود باليسر كأنه رفيق له."


^​علاقة الكاتب بجمهوره وعمله ^


​المجلة: كيف تتعامل "سمية الشيخ" مع النقد؟ وهل تختلف رؤيتك لعملك بعد أن يصبح مطبوعاً؟


سمية الشيخ:
أتعامل مع النقد بمرونة؛ فإما أن آخذ منه ما يفيدني في أعمالي القادمة، أو أردد الحكمة القائلة: "لولا اختلاف الأذواق لبارت السلع".

أما عن نظرتي لأعمالي، فغالباً لا تتغير إلا في روايتي الأولى "قالت إني أعوذ بالرحمن منك"؛ فبعد سنوات شعرت بحاجة لإعادة صياغتها، وبالفعل أعمل على ذلك حالياً وسأعيد نشرها قريباً بإذن الله.




​المجلة: يرى البعض أن الرواية الورقية فقدت بريقها أمام النشر الإلكتروني، ما رأيك؟


سمية الشيخ: لا أظن ذلك، هي فقط تواجه منافسة مختلفة، لكن الكتاب الورقي ما زال محتفظاً بسحره؛ فالعلاقة بين القارئ والورق علاقة عميقة يصعب استبدالها.
​نصائح للمبدعين والداعمين




​المجلة: من هو الداعم الأكبر لكِ في هذا المشوار؟


سمية الشيخ:
لا أملك شخصاً واحداً أقول عنه إنه "الأكبر"، ولكن بفضل الله لديّ

^ أختي^ وصديقاتي، وكل واحدة منهن تدعمني بكل ما في وسعها.




​المجلة: ما هي نصيحتك للكاتبات الشابات اللواتي يخشين خطوة النشر؟ وللشباب الموهوبين المترددين؟


سمية الشيخ:
أقول لهم:

​أمانة القلم: الأحرف مسؤولية سنحاسب عليها أمام الله، فراقبوا الله فيما تكتبون.
​اليقين: استعينوا بالله ولا تعجزوا، فالسعي واليقين هما مفتاح الوصول.
​التواضع: استمعوا لأصحاب الخبرة ولا تخجلوا من السؤال.
​الوعي المادي: لا تدفعوا مبالغ باهظة للنشر؛ فهناك دور نشر محترمة تقبل الأعمال الجيدة دون مقابل.

أما للمترددين فأقول: استعن بالله، فالعالم بحاجة ليرى نورك، ولعلك ببعض أحرفك تسهم في تبديد الظلام.





في ختام لقائنا الشيق، نتوجه بالشكر الجزيل
للكاتبة والمبدعة سمية الشيخ؛ فقد كان حديثها ملهماً بقدر ما هي رواياتها عميقة ومحملة بالقيم. 


الكلمات التي تخرج بصدق تصل إلى القلوب دائماً، ونحن في انتظار المزيد من فيض قلمها الذي يجمع بين أصالة العلم الشرعي وعذوبة الأدب. كل التوفيق لكِ في مسيرتك القادمة





سمية الشيخ: الشكر موصول لكم على هذه الاستضافة الكريمة والأسئلة الراقية التي لمست جوهر ما أكتب. أتمنى أن أكون دائماً عند حسن ظن قرائي، وأن تظل أحرفي أثراً طيباً يرافقهم ويترك في نفوسهم نفعاً وجمالاً. 

^ إلى لقاء قريب بإذن الله ^




مجلة | هذا أنا This is me




الكاتبة رانيا رؤوف



مجلة | هذا أنا This is me


بين أزقة المجتمع وتفاصيل النفس البشرية، تبرز أقلامٌ لا تكتفي بـرص الحروف، بل تسعى لتشريح الواقع وإعادة صياغته في قالبٍ أدبي يمس القلوب والعقول معاً. 


اليوم، نتشرف باستضافة صاحبة القلم الجريء والرؤية التوعوية الثاقبة، الكاتبة رانيا رؤوف، في حديثٍ يفيض بالصراحة حول عملها الروائي الأخير (ربع مشكل أفكار). 


هذا العمل الذي لم يكن مجرد سردٍ قصصي، بل صرخة في وجه السلوكيات المنحرفة ودعوة للتصالح مع الذات والآخر. 


 نستضيف اليوم في زاوية "نبض القلم" الكاتبة ، في حوار يتسم بالعمق والشفافية، لنبحر في تفاصيل عملها الروائي الأحدث وما يحمله من رسائل مجتمعية ملحة.


أهلاً بكِ أستاذة رانيا في رحاب مجلتنا."


 الكاتبة رانيا رؤوف :
 أهلاً بكِم


​المجلة: لكل إبداع لحظة ولادة، فما هي "شرارة البداية" أو الموقف العابر الذي دفعكِ لصياغة "ربع مشكل أفكار"؟


​رانيا رؤوف:
انطلقت الشرارة من رغبتي الملحة في تعزيز التوعية النفسية والمجتمعية في مصر، خاصة مع رصدي لظهور بعض السلوكيات الاجتماعية المنحرفة التي باتت تؤرق استقرارنا القيمي؛ فكان الكتاب محاولة لتسليط الضوء على هذه الظواهر ومعالجتها أدبيًا.




​المجلة: بين صرامة التخطيط وحرية الارتجال، كيف تبنين عالمكِ الروائي؟ هل تضعين خارطة طريق دقيقة أم تتركين العنان لشخصياتكِ لتقودكِ؟


​رانيا رؤوف:
أميل أكثر إلى التفكير العميق والمطول في النقاط والقضايا التي أود طرحها ومناقشتها في الكتاب؛ فالأساس عندي هو الرسالة والمحتوى الذي أريد إيصاله للقارئ بكل دقة.







​المجلة: يرى البعض أن الكاتب يترك
"بصمة وراثية" في شخصياته. أي شخصية في روايتكِ تحمل ملامحكِ، وأيها كانت الأكثر تمرداً عليكِ؟


​رانيا رؤوف: في الحقيقة، أنا أكتب بشخصيتي الحقيقية، وأجد أن أسلوب السرد في هذا العمل قريب جداً من روحي وأفكاري الخاصة، لذا فالبصمة الشخصية حاضرة بقوة في ثنايا النص.




​المجلة: ما هي القضية المجتمعية الجوهرية التي شعرتِ بمسؤولية طرحها ومواجهتها في هذا العمل؟


​رانيا رؤوف:
ركزت بشكل أساسي على قضية "قبول الرفض" داخل المجتمع المصري، وأهمية تقبل الآخر بصفة عامة بمختلف اختلافاتنا؛ فهذا التقبل هو حجر الزاوية في بناء مجتمع صحي وسليم.




​المجلة: كيف تعيدين قراءة عملكِ بعد أن يصبح مطبوعاً بين يديكِ؟ وكيف تتعاملين مع ميزان النقد؟


​رانيا رؤوف:
أتقبل كل أنواع النقد بصدر رحب، بل وأرى أنه ضرورة ملحة لأنه يمثل مرآة للكاتب تفيده في تطوير أدواته في المستقبل. رؤية العمل مطبوعاً تعطيني منظوراً مختلفاً وناضجاً لما قدمته.




​المجلة: في أدبكِ، كيف عملتِ على رسم صورة للمرأة تكسر القوالب النمطية المعتادة؟


​رانيا رؤوف:
المرأة بطبيعتها متجددة في أفكارها ومشاعرها، ووجودها ككيان محوري في أي موضوع أو رواية يمنح العمل مصداقية عالية، حتى وإن كان ظهورها طفيفاً، فهي تضفي لمسة من الواقعية والعمق لا يمكن تعويضها.




​المجلة: "انحباس الكتابة" أو سد المبدع.. كيف تتجاوز
رانيا رؤوف هذه اللحظات، وما هي طقوسكِ لاستعادة الإلهام؟


​رانيا رؤوف:
نصيحتي الدائمة هي ضرورة "إعادة شحن طاقة الكاتب" بالطريقة التي يفضلها ويرتاح لها. لا أحبذ أبداً المحاولات القسرية للكتابة لمجرد الكتابة؛ فالإبداع يحتاج لمساحة من الحرية والهدوء النفسي ليعود للتدفق.




​المجلة: في ظل هيمنة
"الرقمية" ووسائل التواصل الاجتماعي، هل تعتقدين أن الرواية الورقية فقدت بريقها؟


​رانيا رؤوف:
بكل صراحة، وللأسف الشديد، نعم؛ فقد أثر العالم الرقمي بشكل كبير على مكانة الكتاب الورقي. نحن ككتّاب نحاول دائماً تلبية احتياجات المجتمع ومواكبة التطورات، لأن هذا جزء أساسي من أهدافنا كصناع محتوى وتغيير.




​المجلة: من هو الداعم الأكبر لرانيا رؤوف في مسيرتها الأدبية؟


​رانيا رؤوف:
أعتبر كل من قرأ أفكاري وتفاعل معها هو داعم حقيقي لي، فالتواصل مع القراء هو المحرك الأساسي للاستمرار.




​المجلة: ختاماً، ما هي رسالتكِ للمبدعين الشباب الذين يمتلكون الموهبة ولكن يمنعهم الخوف من النشر؟


​رانيا رؤوف: أقول لكل موهوب: اكتب ما يتناسب مع شخصيتك الحقيقية لكي يصدقك الناس ويشعروا بكلماتك. النشر هو جسر التواصل الحقيقي والوحيد بين الكاتب والقراء، لذا أشجعكم بشدة على اتخاذ هذه الخطوة ليظهر نور إبداعكم للعالم.




"في ختام رحلتنا مع
الكاتبة رانيا رؤوف، ندرك أن الأدب الحقيقي هو الذي يجرؤ على ملامسة الجروح الاجتماعية ليداويها بوعيٍ وقلم. نشكر ضيفتنا على صراحتها المعهودة، وننتظر بشغف ما ستحمله لنا في جعبتها من أفكار قادمة تثري بها المكتبة العربية."


​رانيا رؤوف "الشكر موصول لكم على هذا الحوار الممتع والمنظم. رسالتي الأخيرة للقراء: ابحثوا دائماً عن الجمال خلف الاختلاف، واجعلوا من القراءة وسيلة للارتقاء لا لمجرد التسلية. دمتم مبدعين."


 
15مايو2026



مجلة | هذا أنا This is me

الخميس، 14 مايو 2026

​حوار مع الكاتبة ميرنا درويش

 


مجلة | هذا أنا This is me


 رحلة في عالم "آونيريا" مع الكاتبة ميرنا درويش



​تستضيف مجلة
"هذا أنا" في هذا اللقاء الكاتبة المبدعة ميرنا أحمد درويش، لنتحدث عن عملها الروائي المميز "آونيريا (فتاة الأحلام)"، ونبحر في تفاصيل تجربتها الأدبية التي تمزج بين عبق التاريخ وسحر الخيال.



العمل الأدبي:


​الكاتبة: ميرنا أحمد درويش.


​اسم الرواية: آونيريا (فتاة الأحلام).



​المجلة: لكل عمل أدبي لحظة ميلاد.. ما هي "شرارة البداية" أو الفكرة العابرة التي أطلقت خيالكِ لكتابة هذه الرواية؟


ميرنا درويش:
بدأت الرحلة حين كنت أجري أبحاثاً حرة في التاريخ؛ فخطر لي حينها أن أنشر هذه الأبحاث ولكن بقالب أدبي مختلف، يبتعد عن الجمود التقريري والأكاديمي ليلامس وجدان القارئ.




​المجلة: بين التخطيط والارتجال.. هل تضعين مخططاً دقيقاً للأحداث قبل البدء، أم تتركين الشخصيات تقودكِ إلى نهاياتها؟


ميرنا درويش:
أضع مخططاً عاماً للرواية، وأرسم الأبعاد النفسية للأبطال، لكن الأحداث أحياناً تتمرد وتتغير حسب النسق والمتغيرات التي يفرضها العمل أثناء الكتابة.


"آونيريا"

              "آونيريا"

 



​اقتباس 

"كبرت لونا في بيتٍ يطل على بقايا أطلال رومانية غمرها الغبار، وكان والدها أستاذًا في التاريخ القديم، يروي لها منذ طفولتها قصص الملوك والفاتحين والكهنة والسحرة، حتى غدت تلك الحكايات جزءًا من كيانها. أما والدتها فكانت مولعةً بالطب الشعبي وبالأعشاب البرية، وكانت تصحبها إلى الحقول لتعلّمها أسرار النباتات وخواصها العلاجية، وتُخبرها أنّ لكل نبتةٍ روحًا وحكاية. من هذين العالمين: عالم التاريخ والأساطير من جهة، وعالم الطبيعة والأعشاب من جهةٍ أخرى، تكوّنت شخصية لونا؛ نصفها عقلانية تبحث عن الدليل الأثري والبرهان العلمي، ونصفها الآخر شاعريّ حالم يرى في الوردة تعويذة، وفي الحجر ذاكرةً تنطق."






​المجلة: أي شخصية في روايتكِ تحمل جزءاً من ملامحكِ الشخصية؟ وأيها كانت الأكثر تمرداً عليكِ؟


ميرنا درويش:
بطلة الرواية هي الأقرب لملامحي، سواء في تطلعاتها أو اندماجها الفكري. أما الشخصية التي كانت أكثر تمرداً عليّ في الكتابة فهي "أريسا".




​المجلة: ما هي القضية التي كان من الضروري بالنسبة لكِ طرحها في هذا العمل؟


ميرنا درويش: لم تكن قضية مجتمعية بمعناها التقليدي، بقدر ما كانت "شرارة" لتصحيح المفاهيم حول التاريخ والحضارة المصرية القديمة.




​المجلة: ما بعد النشر.. كيف تتعاملين مع النقد؟ وهل يتغير منظوركِ لعملكِ بعد رؤيته مطبوعاً؟


ميرنا درويش: أتقبل كل حالات النقد، وبالأخص النقد السلبي، سواء فيما يخص أسلوب الكتابة أو تراكيب الشخصيات؛ إذ أسجله بعناية لتفادي هذه الأخطاء مستقبلاً. وبالطبع يتغير منظوري للرواية بعد الطباعة لأنني أبدأ في قراءتها بعيون القراء.




​المجلة: صورة المرأة في أدبك.. كيف عملتِ على بناء شخصيات نسائية تكسر القوالب النمطية السائدة؟


ميرنا درويش:
معظم أبطالي من النساء لأنهن الأكثر فضولاً. وبما أن مجالي هو البحث التاريخي، فإن المرأة تخدم فكرتي أكثر في رصد الملاحظات الدقيقة. لقد تعمدت إخراج المرأة من النمط الرتيب والسطحي إلى امرأة ذات طموح وتطلعات عميقة تفوق ما يعرضه الآخرون.




​المجلة: كيف تواجهين لحظات
"انحباس الكتابة"؟ وما هو طقسكِ الخاص لاستعادة الإلهام؟


ميرنا درويش:
أتعرض لهذه الانتكاسة كثيراً، وبالنسبة لي، يبقى البحث والقراءة هما الوسيلة الأفضل لاستعادة تدفق الأفكار.




​المجلة: من هو الداعم الأكبر لميرنا درويش في مسيرتها؟


ميرنا درويش:
أمي، هي الداعم الأول والأكبر.




​المجلة: ما قولكِ للمبدعين الشباب الذين يملكون الموهبة ولكنهم يترددون في اتخاذ خطوة النشر؟


ميرنا درويش: أقول لهم نصيحة قدمها لي أحد الأصدقاء: "الموهبة وحدها لا تكفي"، يجب عليك أن تصقلها بالاستمرار، حتى عبر أعمالك التي تراها غير مكتملة. ثق تماماً أن نشر عملك الأول -سواء كنت راضياً عنه تماماً أو تشعر بنقصه- هو الخطوة الأولى لنضجك وتحملك مسؤولية الكتابة.




​المجلة: هل فقدت الرواية الورقية بريقها في ظل انتشار النشر الإلكتروني؟


ميرنا درويش:
أحياناً أظن أنها قد تختفي مع توافر الكتب الإلكترونية والمجانية، ولكن مع كل عام أرى فيه إقبال القراء الكبير في المعارض الدولية، يزداد يقيني بأن العمل الورقي لن يفقد بريقه أبداً.



في ختام رحلتنا الممتعة بين طيات
"آونيريا"، نتوجه بالشكر الجزيل للكاتبة ميرنا درويش على هذا الحوار الشيق الذي أثرى ذائقتنا، آملين أن تظل كتاباتها دائماً جسراً يربط بين عظمة التاريخ وسحر الخيال.


​ميرنا درويش:
الشكر موصول لكم ولمجلة "هذا أنا" على هذه الاستضافة الراقية، وعلى دعمكم المستمر للأدب والمبدعين.



​إلى هنا ينتهي لقاؤنا، انتظرونا في حوارات قادمة مع مبدعين جدد يشاركوننا قصص نجاحهم وشغفهم بالكلمة.


مجلة | هذا أنا This is me




14 مايو 2026

حوار مع الكاتبة سعدودي عائشة




 حوار الأدب والأسطورة: رحلة في عالم "ضريح المختارين"


​ضيفة العدد: الروائية سعدودي عائشة


​في هذا اللقاء، نُبحر مع الكاتبة سعدودي عائشة في كواليس عملها الروائي "ضريح المختارين: سيفار"، لنكتشف أسرار الكتابة بين عبق التاريخ وأساطير الصحراء، وكيف تحول الخيال إلى جسر يربط بين حضارات الماضي وتطلعات المستقبل.



​المجلة:
نبدأ من حيث بدأت الحكاية.. ما هي "شرارة البداية"؟ ما الموقف أو الفكرة العابرة التي كانت بمثابة نقطة الانطلاق لهذا العمل؟


​سعدودي عائشة:
كنت منشغلة بالتأمل في الفكر الإنساني المعاصر ومقارنته بالفكر القديم. ومع الوقت، بدأت تتشكل أمامي معالم عالمين متقابلين، يمثل كل منهما مرحلة من مراحل الوعي البشري، ومن هنا وُلدت فكرة الرواية.




​المجلة:
بين التخطيط الصارم والارتجال العفوي.. هل تضعين مخططاً دقيقاً للأحداث قبل البدء، أم تتركين الشخصيات تقودكِ إلى نهاياتها؟


​سعدودي عائشة:
أخطط لكل التفاصيل والأحداث الأساسية، لكن ليس كل شيء يكون مرسوماً بدقة منذ البداية؛ فهناك دائماً أشياء جديدة تُفرض وتُضاف مع تقدم أحداث الرواية وتطور صراعاتها.




​المجلة: أي شخصية في روايتكِ تحمل جزءاً من ملامحكِ الشخصية، وأيها كانت الأكثر تمرداً عليكِ؟


​سعدودي عائشة:
أظن أن شخصية "أثير" في سعيه لإنجاز شيء ملموس يشبه تجربتي الشخصية كشابة تطمح لتحقيق أهدافها. أما الشخصية الأكثر تمرداً، فهي "سديم" التي كانت مدفوعة بروح الانتقام، مما جعل مسارها مفاجئاً أحياناً.




​المجلة: ما هي القضية المجتمعية التي شعرتِ بضرورة طرحها من خلال "ضريح المختارين"؟


​سعدودي عائشة:
أثّرت فيّ كثيراً قضية رؤية الإنسان لـ "الآخر" وكيفية الحكم عليه، ليس كفرد فحسب، بل كثقافة ومجتمع أيضاً. ومن هنا استلهمت ثيمات الرفض، والحرب، والتقبّل، وجعلت من "صراع الحضارات" موضوعاً رئيساً في العمل.




​المجلة:
كيف بنيتِ الشخصيات النسائية في الرواية لتكسر القوالب النمطية السائدة في الأدب؟


​سعدودي عائشة:
استلهمت بناء شخصياتي النسائية من الغموض المحيط بالمجتمع السيفاري القديم، والذي لا نملك عنه معلومات دقيقة سوى بعض الرسومات الأسطورية والمنحوتات. لفتني ما قرأته حول «الأم الروحية»، وهي شخصية تتولى رعاية القبيلة وتسيير شؤونها؛ وهو دور يرتبط غالباً في المجتمعات التقليدية بالرجل. لذا حاولت تقديم شخصيات تمتلك القوة والحساسية معاً، مثل "سديم" الهجين التي وجدت نفسها عالقة بين عالمين وعرقين.




​المجلة:
"انحباس الكتابة" أو (Writer's Block).. كيف تتعاملين مع هذه اللحظات، وما هو طقسكِ لاستعادة الإلهام؟


​سعدودي عائشة:
بصراحة، لا أملك طقساً محدداً، فالإلهام بالنسبة لي شيء لا يمكن التحكم به بالكامل. لكنني أحاول دائماً التركيز والتقاط الأفكار والاستفادة منها فور ذروتها، بدلاً من انتظار اللحظة المثالية للكتابة.




المجلة: بعد صدور الرواية ورؤيتها مطبوعة.. كيف تتعاملين مع النقد؟ وهل يتغير منظوركِ لعملكِ بعد النشر؟


​سعدودي عائشة:
النقد عملية تُثري النص، وتعطيه حياة ورؤية أخرى خارج عقل الكاتب، لذا فأنا أتقبله بامتنان كبير.




​المجلة:
من كان الداعم الأكبر لعائشة في رحلتها الأدبية؟


​سعدودي عائشة:
والداي هما الداعم الأكبر لي؛ فالتشجيع في البدايات يصنع فرقاً حقيقياً في رحلة أي كاتب شاب.




​المجلة:
ما هي رسالتكِ للشباب الموهوبين الذين لم يتجرؤوا بعد على اتخاذ خطوة النشر؟


​سعدودي عائشة:
أقول لهم: لا تنتظروا اللحظة المثالية، فالشجاعة الحقيقية في الكتابة هي خوض التجربة. قد لا يكون العمل كاملاً في نظر صاحبه، لكنه لن ينضج حقاً إلا حين يُقرأ ويُشارك مع الآخرين. النص سيظل دائماً قابلاً للتعديل في نظر كاتبه، فامنحوا أعمالكم فرصة للحياة.




​المجلة: في ظل هيمنة "الديجيتال".. هل تعتقدين أن الرواية الورقية فقدت بريقها؟


​سعدودي عائشة:
لا أعتقد ذلك، بل أصبحت تتعايش مع الأشكال الجديدة. لكل وسيلة جمهورها، وما زال للكتاب الورقي حضوره الخاص ومتعته التي لا تُعوض.




​من وحي "ضريح المختارين"





 (اقتباسات):


​"البشر يسِنُّون القوانين، لكنهم يرفضون الخضوع لقوانين غيرهم."


​"الظلم يحول الخير إلى شر، فبعد الآن هذه ليست معركة الخير والشر، بل معركة بين الشر والشر."






​"لماذا نهتم بالمنطق؟ الخيال هو ما يجعل المستحيل قابلاً للتحقيق."




​المجلة:
شكرًا للروائية المتألقة سعدودي عائشة على هذا الحوار الممتع، وتمنياتنا لكِ بمزيد من الإبداع والتميز.



مجلة | هذا أنا This is me



14 مايو 2026