مجلة | هذا أنا This is me
في هذا العدد من مجلة "هذا أنا"، نبحر في عوالم الكلمة والإبداع مع روائية تميزت بقلمها الجريء وقدرتها الفريدة على ملامسة النفس البشرية وتفكيك القضايا المجتمعية.
تنقلت بين التاريخ والواقع، وحوّلت شغف الطفولة إلى إصدارات أدبية لافتة. يسعدنا أن نستضيف الكاتبة المتميزة "هبة جاويش"، لنغوص معها في كواليس الكتابة، وتفاصيل شخصياتها المتمردة، وسر شرارتها الأولى..
المجلة: نلتقي اليوم في مساحة الإبداع والكلمة مع روائية استطاعت أن تحجز لنفسها مكاناً مميزاً في قلوب القراء، تنقلت بقلمها بين التاريخ، والواقعية، والنفس البشرية لتنسج عوالم ساحرة. نرحب بالكاتبة المتميزة هبة جاويش.
بطاقة تعارف
الاسم الكامل: هبة جاويش.
أبرز الأعمال الأدبية: جايا، يودايمونيا (وجبة دسمة والقليل من الحساء الساخن)، حكايا زهرة الكرز، حتى نلتقي، الخنَّاس، ذنب إيروس، ماذا تخبئ شجرة البرتقال، آلهِين، فيردا.
المجلة: شرارة البداية؛ ما هو الموقف أو الفكرة العابرة التي كانت بمثابة "الشرارة" لدخولكِ عالم الكتابة؟
هبة جاويش: منذ الصغر وأنا أحب الكتابة، وكانت أولى محاولاتي هي المشاركتي في كتابة مسرحية مدرسية. بالطبع مرت الأعوام وأنا أكتب لنفسي فقط، حتى جاءت أزمة كورونا، وهنا قررت استغلال الوقت وكتابة أول رواية لي، وجازفت بنشرها، ومن ثمَّ توالت الأعمال بحمد الله.
المجلة: بين التخطيط والارتجال؛ هل تضعين مخططاً دقيقاً للأحداث قبل البدء، أم تتركين الشخصيات تقودكِ إلى نهاياتها؟
هبة جاويش: أنا أجمع بين الأمرين؛ أضع الخطوط العريضة فقط للأحداث، ولكن ما بينها يكون ارتجالياً تماماً. في بعض الأوقات أشعر أن الشخصيات هي من تقود العمل وتتحكم في مساره وليس العكس.
المجلة: أي شخصية في رواياتكِ تحمل جزءاً من ملامحكِ الشخصية، وأيها كانت الأكثر تمرداً عليكِ؟
هبة جاويش: شخصية "جايا" (الملكة المصرية القديمة في أولى أعمالي) استوحيت ملامحها من شخصيتي الحقيقية. أما الشخصية الأكثر تمرداً فكانت "إيمليا" بطلة رواية "ذنب إيروس".
المجلة: ما هي القضية المجتمعية التي كان من الضروري بالنسبة لكِ طرحها في أعمالكِ؟
هبة جاويش: في كل عمل من أعمالي أحاول تسليط الضوء على قضية معينة؛ مثل النفاق الطبقي، أو الأمراض النفسية وإنكار بعضنا لوجودها، وغيرها من المشكلات المجتمعية الملحة.
المجلة: ما بعد النشر؛ بعد صدور الرواية، كيف تتعاملين مع النقد؟ وهل يتغير منظوركِ لعملكِ بعد رؤيته مطبوعاً؟
هبة جاويش: التعامل مع النقد يجب أن يحدث بعين واعية؛ بحيث آخذ في الاعتبار كل انتقاد بناء يساعدني على التطوير من نفسي ومن قلمي. أما بالنسبة لمنظوري للعمل بعد طباعته، فهو يمثل فخراً كبيراً لي، وكأن قطعة من روحي قد وُضعت على الأرفف كي تراها الأعين وتقرأ كلماتها.
المجلة: صورة المرأة؛ كيف عملتِ على بناء شخصيات نسائية تكسر القوالب النمطية السائدة في الأدب؟
هبة جاويش: حاولت فعل ذلك من خلال تقديم نماذج مختلفة؛ كمرأة القيادية، والمرأة العاملة، وأيضاً المرأة الحالمة الحنون ولكنها في الوقت ذاته تملك شخصية قوية ورأياً مستقلاً.
المجلة: تجاوز العقبات؛ كيف تتعاملين مع لحظات "انحباس الكتابة" (Writer's Block)، وما هو طقسكِ الخاص لاستعادة الإلهام؟
هبة جاويش: التغيير هو الحل. كلما شعرت بانحباس الكتابة حاولت التغيير من روتين يومي، والخروج إلى الشوارع؛ فلا يوجد مصدر إلهام أفضل من الأماكن المفتوحة وتأمل الناس.
المجلة: من هو أكبر داعم لكِ في مسيرتكِ الأدبية؟
هبة جاويش: أسرتي وأصدقائي المقربين هم الداعم الأكبر لي دائماً.
المجلة: هناك شباب يملكون موهبة حقيقية في كتابة القصة والرواية، لكنهم لم يجرؤوا حتى الآن على اتخاذ خطوة النشر، ماذا تقولين لهم؟
هبة جاويش: دون المجازفة لن يصل أحد إلى أي شيء؛ عليكم بالمحاولة والمجازفة، فالصعوبة تكمن دائماً في الخطوة الأولى، أما ما بعد ذلك فهو بسيط وممتع.
المجلة: رسالة للمبدعين؛ ما هي النصيحة التي تودين توجيهها لكل كاتبة شابة تخشى نشر عملها الأول؟
هبة جاويش: يجب أن تكون أعصابها حديدية، وألا تيأس لو لم تلقَ النجاح الذي حلمت به فوراً. عليكِ أيضاً تحمل الانتقاد والتعامل معه بذكاء وألا تجعليه يؤثر في عزيمتكِ، والأهم من ذلك كله هو العمل على تنمية وتطوير مهاراتكِ وموهبتكِ طوال الوقت.
المجلة: هل فقدت الرواية الورقية بريقها في ظل انتشار وسائل التواصل الاجتماعي والنشر الإلكتروني؟
هبة جاويش: لقد فقدت بريقها لدى بعض الفئات، لا يمكننا إنكار ذلك، ولكنها تظل باقية وصامدة طالما هناك قارئ يعشق رائحة الورق وملمسه.
إضاءات واقتباسات
نستعرض معكم لمحات من أعمال الكاتبة ، والتي شكلت بدايتها الروائية:
العمل الأول: رواية "جايا"
اقتباس: "الحقد هو أقوى مدخل للشر؛ كلما امتلأ قلبك حقدًا كلما ازدت شرًا وأصبح بإمكانك فعل الكثير من الشرور سواء القتل أو الحرق."
رواية "وجبة دسمة والقليل من الحساء الساخن (يودايمونيا)"
اقتباس: "أعدت لي الشابة الصغيرة أمامي، والتي تبدو بغاية الغرابة والريبة، حَساءً ذا لونٍ أصفر يُشبه رمال الصحراء. كان يحمل لونًا غريبًا ورائحة أغرب، رائحة تُشبه رائحة الحــرب... وهل للحـرب رائحة.....؟!!"
رواية "حكايا زهرة الكرز"
اقتباس: "نافذَتي مَفتُوحة على مِصْراعيْهَا تَسمَح لِنسمَات اللَّيْل اللَّطيفة بِالْعبور، الضَّوْء خَافِت وسيمْفونيَّة "ضَوْء القمر" لِبيتْهوفن تَصدَح بِصَوت هَادِئ، وأمامي لَوحَتِي البيْضاء النَّاصعة وَالتِي قَررَت أن أَنقُش عليْهَا لَوحَة فَاِن جُوخ "لَيلَة مُرَصعَة بِالنُّجوم". مَا أَجمَل حَالِي! أَستَمع لِمعْزوفة مُوسيقيَّة لِرَجل أصمَّ بيْنمَا أَرسُم لَوحَة لِفنَّان مُختَل عقْليًّا رَسمُها بيْنمَا كان فِي مَصحَّة نَفسِية.. رَائِع، بل رَائِع لِلْغاية! يَبدُو أَننِي على حَافَّة اَلجُنون الآن."
في ختام هذا اللقاء الممتع، لا يسعنا في مجلة "هذا أنا" إلا أن نشكر الكاتبة المتألقة هبة جاويش على صدق كلماتها وعمق طرحها.
لقد أخذتنا في رحلة ملهمة بين أروقة الإبداع وتفاصيل الحكايا التي تلمس الوجدان، مؤكدة أن الشغف والمجازفة هما وقود النجاح.
نتمنى لها مزيداً من العطاء الأدبي والتميز، ولأعمالها دوام الوصول إلى قلوب وعقول القراء.
مجلة | هذا أنا This is me
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اترك تعليقك لتشجيعنا