أرشيف المدونة الإلكترونية

الاثنين، 11 مايو 2026

حوار صحفي مع الكاتبة المغربية لبيب كريمة




 المجلة: في رحاب الأدب المغربي المعاصر، نلتقي اليوم بشخصية تجمع بين الإدارة والفن، وبين مسؤوليات الأمومة وطموح الكلمة. الكاتبة لبيب كريمة، الحاصلة على بكالوريوس التجارة والتي صقلت خبرتها المهنية لسنوات في قسم الموارد البشرية، تفتح لنا قلبها لنتحدث عن رحلتها الأدبية وروايتها "جوليا". أهلاً بكِ في مجلتنا.

لبيب كريمة: أهلاً بكم، ويسعدني جداً هذا التواصل مع قرائكم الأعزاء.



المجلة: لنتوقف عند البدايات، ما الذي دفع "لبيب كريمة" لتخط أولى كلماتها على الورق؟


لبيب كريمة:
الشغف بالكتب كان هو المحرك الأول. لطالما غرقت في عوالم القراءة، وفي كل مرة كنت أستمتع فيها بعمل أدبي، كان يراودني حلم بأن أكون أنا من يصنع تلك العوالم، لكي يستمتع القراء بكلماتي كما استمتعت بكلمات غيري.



المجلة: خلف كل مبدع يد تمتد بالدعم، من كان أول المؤمنين بموهبتكِ؟


لبيب كريمة: بعد فضل أمي -رحمها الله- التي كانت الداعم الروحي الأول، يأتي زوجي. هو أول من تصفح مسوداتي، وكان يجمع بين إعجاب المحب ونقد الحريص، مما ساعدني كثيراً في تطوير أدواتي.



المجلة: في روايتكِ "جوليا"، نلمس عمقاً في تحليل المشاعر الإنسانية، خاصة في مشهد مؤثر تطلب فيه البطلة اصطحاب ابنها للعمل. تقولين في النص: «نظرت "جوليا" مباشرة إلى السيد: لأخبرك أولاً أن سبب طردي من جميع الوظائف هو ابني..». إلى أي مدى ساهمت خبرتكِ في الموارد البشرية في رسم هذه الشخصيات؟







لبيب كريمة:
كان لعملي في الموارد البشرية وتسيير الشركات دور حاسم؛ فقد أتاح لي فهم النفسيات المختلفة وتحديات التوازن بين الحياة المهنية والخاصة. "جوليا" تمثل واقعاً تعيشه الكثير من النساء اللواتي يواجهن صداماً بين "واجب الأمومة" و"قسوة سوق العمل".



المجلة: تندرج أعمالكِ مثل "جوليا" ضمن الأدب الاجتماعي، فما هي الرسالة التي تودين إيصالها؟


لبيب كريمة:
هدفي الأول هو "المتعة"، فالأدب قبل كل شيء هو ملاذ. أما الرسالة الأسمى فهي التشجيع على التمسك بالأحلام، مهما بلغت الظروف ذروة صعوبتها.



المجلة: في ظل الجدل الدائم بين النشر الورقي والإلكتروني، أين تقف لبيب كريمة؟

لبيب كريمة: نحن نعيش في عصر الرقمية بلا شك، لكن العبرة ليست في الوسيط بل في "الوصول". المهم أن تصل الفكرة للقارئ، سواء تصفحها عبر شاشة أو لمس ورقتها بيديه.



المجلة: ما رأيكِ في مقولة أن الإبداع مرتبط بعمر معين؟


لبيب كريمة:
هذا غير صحيح إطلاقاً. الإبداع لا يعترف بسنوات العمر، بل يولد في اللحظة التي تلوح فيها الفرصة ويمسك فيها الإنسان قلمه ليكتب ما يحب بصدق.



المجلة: كيف تصفين حال القراءة والكتابة في مجتمعاتنا اليوم؟ هل حقها "مهدور"؟


لبيب كريمة: لا أرى الأمر بهذا التشاؤم؛ فلا يزال هناك عشاق مخلصون للكتابة وفئة متمسكة بالقراءة. الدور الآن يقع على عاتق دور النشر لتكون جسراً حقيقياً يدعم الكتاب الطموحين ويصل بهم إلى القارئ.



المجلة: ما هو سقف النجاح الذي تحلم لبيب كريمة بالوصول إليه؟


لبيب كريمة:
لا يوجد سقف محدد. نجاحي الحقيقي هو أن يبتسم قارئ أو يتأثر بكلمة كتبتها. النجاح بالنسبة لي هو الاستمرارية في العطاء بنفس الشغف.



المجلة: ماذا عن خطواتكِ القادمة؟ وماذا تخبئين للقراء في جعبتكِ؟


لبيب كريمة:
أعمل حالياً على مشروعين مختلفين: الأول مجموعة قصصية موجهة للأطفال، والثاني هو الجزء الثاني من رواية "جوليا"، لنكمل معاً رحلة التحدي والأمل.



المجلة: في الختام، كلمة لشبابنا العربي وللمجلة؟


لبيب كريمة: للشباب أقول: القراءة هي الغذاء الحقيقي للعقل وتنمية الذات، واليوم أصبحت الكتب متاحة أكثر من أي وقت مضى عبر الوسائل الإلكترونية، استغلوا ذلك. أما للمجلة، فأقدم لكم تحية تقدير لاهتمامكم بتسليط الضوء على الكتاب وتعريف الجمهور بهم، فهذه المبادرات هي ما يصنع الحراك الثقافي الحقيقي






"بين 'دروب الوهم' وحقائق الواقع، وبين 'خارج نطاق الحب' وعمق الإنسانية، كانت رحلتنا اليوم مع لبيب كريمة . نختتم لقاءنا وهي لا تزال تحمل في يدها قلماً وفي قلبها رسالة تربوية تسعى لإصلاح المجتمع حرفاً بحرف. كل الشكر للصحفية والروائية القديرة، وإلى لقاء قريب تحت سماء الإبداع."


مجلة | هذا انا This is me


11مايو 2026


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اترك تعليقك لتشجيعنا