أرشيف المدونة الإلكترونية

السبت، 9 مايو 2026

حوار صحفي مع الكاتب: محمد جلال




مقدمة الحوار:

في عالم الأدب، حيث تتلاقى الكلمات مع الأحاسيس وتنسج القصص عوالم من الخيال والواقع، نجد أن بعض الكتّاب لا يكتفون بمجرد رص الحروف، بل يبثون في أعمالهم نبضاً من الإبداع يتسلل إلى قلوب قرائهم. اليوم، نحن على موعد مع أحد هؤلاء المبدعين الذين أثبتوا جدارتهم في صياغة قصص تحاكي الواقع وتلهب الخيال.

في هذا الحوار الخاص، نسلط الضوء على رحلة الكاتب المبدع محمد جلال، الذي قدم أعمالاً أدبية شكلت بصمة مميزة. نلتقي به اليوم للحديث عن مشواره، ومصادر إلهامه، والتحديات التي واجهها في طريق الإبداع.

المجلة: مرحباً بك معنا، ويسعدنا ويشرفنا أن نلتقي بهذه الموهبة في مجلتنا. لنبدأ بالتعرف على بداياتك؛ هل يمكنك أن تخبرنا قليلاً عن نفسك؟

محمد جلال:  من مواليد 1988، صيدلي مصري، قارئ نهم وكاتب هاوٍ. صدرت لي روايتان بعنوان "بلا أمل" ورواية "في الحلم".

المجلة: في البداية، ما دافعك للكتابة؟

محمد جلال: التخلص من بعض ضغوط الحياة بممارسة فعل الكتابة لخلق عالم جديد؛ وليس شرطاً أن يكون أكثر جمالاً أو ألطف حالاً، لكن يكفي أنه يحمل اختلافاً ما يساعد على تحمل الواقع.

المجلة: مَنْ كان أول داعم لك؟

محمد جلال: زوجتي.

المجلة: هل ترى أن النشر الورقي أفضل أم الإلكتروني؟

محمد جلال: الورقي بكل تأكيد.



  

                                                             اقتباس من العمل

استلقى على ظهرِهِ، دقائقَ وبدأَ الخدرُ يغزو جسدَهُ.. لمحَ أشباحاً تسبحُ في سقفِ الغرفةِ، فَلانتْ ملامحُهُ قليلاً.. لحظاتٍ وشعرَ بالموجوداتِ منْ حولِهِ تدورُ وجفناهُ يثقلانِ؛ النومُ يلتفُّ حولَهُ كالشرنقةِ.. يغلفُهُ تماماً.


المجلة: كلمة لدعم الشباب ودفعهم نحو القراءة؟

محمد جلال: القراءة غذاء العقل، فلا تحرم عقلك من غذائه، خاصة أن كل "وجبة قراءة" تمنحك فرصة لعيش حياة كاملة أو تجربة إنسانية مختلفة.

المجلة: إلامَ تهدف كتاباتك؟ وما تصنيفها الأدبي؟

محمد جلال: هي محاولة شخصية لفهم الحياة بالبحث عن زوايا أخرى للرؤية؛ فلكل فعل أو عاطفة جوانب متعددة مختلفة الدوافع والمآلات، وإظهار أو حتى الاطلاع على بعض تلك الجوانب لهو متعة خالصة. أما التصنيف، فهي دراما اجتماعية نفسية، تحاول الغوص أعمق ما يمكن بالقدر الذي تسمح به الفكرة دون تكلف أو افتعال.

المجلة: هل يقتصر الإبداع على عمر معين؟

محمد جلال: بالطبع لا؛ فالتدوين الشخصي يجب أن يبدأ بمجرد أن يشعر الكاتب أن بداخله ما يستحق الكتابة، كي لا يتوقف قبل أن يبدأ. لكن النشر العام هو ما يجب التأني فيه قدر الإمكان؛ فالتجربة الإنسانية التي تستحق أن تُحكى لا بد أن تُطهى على مهل، ليضاف إليها ما يعمقها ويصقلها من خبرات حياتية معاشة أو مُطَّلع عليها.

المجلة: هل تشعر أن الكتابة تأخذ حقها في الوقت الراهن، أم أن حقها مهدور وسط ما يشهده المجتمع من تحديات؟

محمد جلال: الكتابة الجيدة تمر بمرحلة من المقاومة العنيفة لأكثر من عامل ضغط:

محاولة الوصول للقمم السابقة: فالأجيال السابقة بلغت من الموهبة والنضج حداً يحتاج لتفرغ تام للحاق بهم.

المشتتات اللانهائية: المحيطة بفعل الكتابة نفسه، ناهيك عن ضغوط الحياة الشخصية والأسرية.

انتشار الضحالة: في شتى المجالات؛ لذا لا بد للكاتب من بذل مجهود إضافي للحفاظ على ذائقة جيدة تساعده على الإبداع.




                                                          اقتباس من الرواية

                       تتأملُها قليلاً، يا لبديعِ حُسنِها!

ملاكٌ ضلَّ طريقَهُ إلى الأرضِ. ترنو هي عبرَ النافذةِ، بينما الغبشةُ في الخارجِ تذكرُكَ بواقعِكَ؛ عتمةٌ حالكةٌ تدورُ بداخلِها على غيرِ هدىً. تشردُ أنتَ الآخرُ، تحيرُكَ لعبةُ الأقدارِ؛ لماذا يختارُ القدرُ لكَ دائماً غيرَ ما تريدُ؟ ماذا لو تبدلتِ الأدوارُ بينَ زوجتِكَ وبينَها؟ ما أسعدَكَ حينَها! هل تحققَ ذلكَ في بُعدٍ كونيٍّ آخرَ أو عالمٍ موازٍ لعالمِكَ؟ ما أسعدَ مثيلَكَ هناك!


المجلة: ما النجاح الذي تتمنى الوصول إليه؟ وهل له سقف معين؟

محمد جلال: بالتأكيد أتمنى الوصول لأبعد نقطة ممكنة، لكنني أتذكر دائماً مقولة أمير القصة العربية "يوسف إدريس": «أن تؤلف كتاباً، أن يقتنيه غريب في مدينة غريبة، أن يقرأه ليلاً، أن يختلج قلبه لسطر يشبه حياته، ذلك هو مجد الكتابة».. ويا له من مجد!

المجلة: أيُّ الكتّاب تفضّل.. القدامى أم المعاصرين؟

محمد جلال: القدامى؛ لإمكانية الاطلاع على مشاريعهم كاملة، ولتفانيهم في جماليات اللغة ورصانتها، فهم المعلمون الأوائل. لكن الاطلاع أيضاً على تجارب المعاصرين، خاصة المتميزين منهم، يزيد من اليقين بأننا نحاول.

المجلة: ما خطواتك القادمة؟

محمد جلال: القراءة أكثر للتعلم وصقل الموهبة وتنوع أساليب السرد، وتحويل بعض الأفكار والمشاريع المؤجلة إلى واقع على الورق، وأخيراً الاستمتاع بذلك كله.

المجلة: كلمة أخيرة عن المجلة؟

محمد جلال: مشاركتي في مجلة شبابية تهتم بالأدب عموماً وبالكتابات الشبابية بشكل خاص هي مفاجأة سارة بالنسبة لي، وأتمنى لكم الاستمرارية والتوفيق.

خاتمة الحوار:

في النهاية، نكون قد استعرضنا بعضاً من أبعاد الكتابة الإبداعية، وتعرفنا على رؤية الكاتب العميقة والمميزة. كانت هذه الجلسة بمثابة رحلة مليئة بالإلهام والتأمل، حيث أضاء الكاتب أمامنا أفقاً جديداً لفهم الأدب.

نتوجه بالشكر للكاتب المبدع محمد جلال على وقته الثمين ومشاركته أفكاره، ونتمنى أن تكون هذه الكلمات مصدر إلهام لجميع المبدعين الشغوفين. الكتابة فن لا يتوقف، وكل كلمة هي خطوة نحو عالم جديد لا نهاية له.



مجلة: هذا أنا | This is me السبت، 9 مايو 2026

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اترك تعليقك لتشجيعنا