أرشيف المدونة الإلكترونية

الثلاثاء، 12 مايو 2026

حوار مع الكاتبة دعاء عبدالله الجابي




في حضرة الكلمة الصادقة، تتوارى الأقنعة وتنكشف الحقائق. وفي هذا العدد من "هذا أنا | This is me"، نحن لسنا بصدد حوار تقليدي، بل نحن أمام مكاشفة أدبية تغوص في أعماق النفس البشرية.



ضيفتنا اليوم هي الكاتبة التي اختارت أن تفتش في "ثآليل الذكريات" لتستخرج منها أدباً يئن تارةً ويواسي تارةً أخرى. دعاء عبدالله الجابي، القلم الذي يرفض أن يكون مجرد أداة للكتابة، بل يصر على أن يكون "عدسة" تلتقط أدق التفاصيل النفسية والاجتماعية التي قد يسقطها البعض من حساباتهم.



 نبحر في عوالم الكتابة مع قلمٍ يغزل من المشاعر الإنسانية نسيجاً أدبياً فريداً. ضيفتنا هي الكاتبة دعاء عبدالله الجابي، التي تأخذنا في رحلة بين "ثآليل الذكريات" و"ندوب صماء"، لنكتشف معها أن الأدب ليس مجرد حبر على ورق، بل هو عدسة ترصد خبايا النفس والمجتمع.




المجلة: لكل كاتب شرارة أولى، ما الذي دفع دعاء الجابي لولوج عالم الكتابة؟


دعاء: الموهبة تطرق باب صاحبها مهما كان منشغلًا عنها أو متجاهلًا إياها. ثمة شيءٌ في الأوراق البيضاء كان يجذبني باستمرار، وهناك كنت أُفرغ حمولة قلبي وعقلي لأرتاح قليلًا، ثم يبدأ عبء الفكرة والكلمات من جديد.




المجلة: في بدايات الطريق، من كان القوة الدافعة والمؤمن الأول بموهبتكِ؟

دعاء: كانت أختي هي من سمعت أولى كلماتي وصفّقت لي، ثم أستاذي في المرحلة الجامعية الذي كان له أثر كبير في دعمي.




المجلة: أصدرتِ رواية بعنوان "ثآليل الذكريات"، هذا العنوان يحمل ثقلاً شعورياً، ماذا تقولين لنا عنها؟







دعاء: في هذه الرواية، أتطرق لمدى تأثر المرأة بالكلمة، وكيف أنها مفتاح التحكم في عالمها. أقول في أحد نصوصها: "المرأة تذيبها الكلمات الناعمة، فمفتاح التحكم عند المرأة يكمن هناك حيث أذنها.. هذا الكائن الأنثوي لا يرى جيداً؛ لكنه يسمع جيداً جداً".




المجلة: وانتقالاً إلى "ندوب صماء"، نجد صوتاً مختلفاً يلامس الاغتراب النفسي، ما هي فلسفة هذا العمل؟







دعاء: "ندوب صماء" هي محاولة لتجسيد الاتساع الداخلي الذي لا يسع صاحبه أحياناً. اقتبس منها: "تضمُّ العالمَ أجمعَ إلى صدركَ وأنتَ المُتلاشِي، وتوشِك أنْ تكونَ قِبْلة كلِّ المهْمُومين، وهمُّكَ مطرودٌ من رحمةِ قلبكَ، داخلكَ مُتَّسعٌ عظيمٌ؛ لكنَّه لا يسعكَ!".




المجلة: نعيش اليوم صراعاً بين النشر الورقي والإلكتروني، أين تجد دعاء الجابي نفسها؟

دعاء: أنا شخص يعشق ملمس الأوراق وعبقها؛ لذا أشجع دائماً على النشر الورقي طالما استطاع الكاتب إليه سبيلاً، فالورق يمنح الكلمة خلوداً من نوع خاص.




المجلة: كيف تصفين تصنيف كتاباتكِ؟ وما هي الرسالة التي تودين إيصالها للقارئ؟


دعاء: تُصنَّف كتاباتي ضمن الأدب النفسي الاجتماعي، وتميل نوعاً ما إلى الفلسفة. أرى أن الكاتب ليس أداةً لإصلاح المجتمع، وإنما هو عدسة ترصد الواقع وتُصوّره، وتترك الأفق شاسعاً أمام القارئ ليحلّل واقعه بعمق، ويعيد النظر في ذاته وبيئته.




المجلة: هل تراجع دور الكتابة والقراءة في ظل عصر الـ "ريلز" والسرعة المادية؟


دعاء:
نعم، مع الأسف لا تأخذ الكتابة حقها حالياً. ليس فقط لتدني الوعي، بل لأن ريتم الحياة السريع جعل الناس يفضلون المشاهدة على القراءة. المادية الطاغية جعلت الجميع منشغلين بالركض حتى لا تدهسهم قطارات الحياة.




المجلة: هل للإبداع سنّ تقاعد أو نقطة بداية محددة؟


دعاء:
أبداً، الموهبة لا تتقيد بعمر. البعض يبدأ مبكراً والبعض يتأخر، وهناك عمالقة مثل "ريموند تشاندلر" بدأ في الـ 51، و"لورا وايلدر" في الـ 65. الإبداع يولد حين تنضج التجربة.




المجلة: بمن تأثرتِ من القامات الأدبية؟ وهل تميلين للقدامى أم المعاصرين؟


دعاء: قرأت للكثيرين كالعقاد، والرافعي، والمنفلوطي، وغسان كنفاني، ومي زيادة، وشكسبير، وجورج أورويل. لكل كاتب وعصر ما يميزه، والميل لطرف دون الآخر فيه إجحاف كبير للأدب.




المجلة: ما هو طموحكِ الذي ليس له سقف؟ وما هي خطواتكِ القادمة؟


دعاء:
جمال الكتابة أنها تملك أجنحة تحلق بك بعيداً. كل ما أتمناه هو ألا ينقطع مداد قلمي حتى آخر يوم في عمري. أما عن خطواتي القريبة، فأنا أعمل على الحصول على الدكتوراة، وإكمال عمل روائي جديد بدأت فيه منذ مدة.




المجلة: بمَ تنصحين الشباب المقبلين على القراءة؟


دعاء: أستشهد بمقولة العقاد العظيمة: "لستُ أهوى القراءة لأكتب، ولا أهوى القراءة لأزداد عمراً في تقدير الحساب، وإنما أهوى القراءة لأن عندي حياةً واحدة، وحياةً واحدة لا تكفيني".




المجلة: كلمة أخيرة لمجلة "هذا أنا"؟


دعاء: مجلة (هذا أنا) مجلة متنوعة وثرية، أرجو لها دوام التوفيق والنجاح ولكل فريقها المبدع.



بطاقة تعريفية للضيفة:


الاسم: دعاء عبدالله الجابي.

أبرز الأعمال: رواية (ثآليل الذكريات)، رواية (ندوب صماء)، مجموعة قصصية (حقيبة ظهر)، ورواية (نافذة لا تبصر الضوء).





في ختام رحلتنا مع
الكاتبة دعاء عبدالله الجابي، ندرك أن الأدب الحقيقي ليس مجرد رصفٍ للكلمات، بل هو تلك القدرة الفريدة على تحويل "الندوب" إلى نصوص تتنفس، و"الذكريات" إلى مرايا نرى فيها أنفسنا. لقد أخذتنا ضيفتنا في جولة بين فلسفة الذات ورصد المجتمع، مذكرةً إيانا بأن القراءة هي "الحياة الإضافية" التي نحتاجها لننجو من ضجيج المادية وتسارع الزمن.



بين طموح الدكتوراة وأجنحة الرواية القادمة، تبقى دعاء الجابي نموذجاً للقلم الذي لا يعرف السقف، والروح التي تؤمن أن الإبداع لا يعترف بساعة زمنية، بل بلحظة صدق يسكبها الكاتب على الورق.



نشكر ضيفة العدد على هذا الحوار الثري، ونترككم مع صدى كلماتها، على أمل أن تظل صفحات "هذا أنا" دائماً هي المساحة التي تحتضن أصواتكم المبدعة وتفاصيلكم الملهمة.
إلى اللقاء في عددٍ جديد وقصة نجاحٍ أخرى.





مجلة | هذا انا This is me 


12مايو 2026

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اترك تعليقك لتشجيعنا