أرشيف المدونة الإلكترونية

الاثنين، 11 مايو 2026

حوار تقني مع مصطفى خضر







"يسرنا اليوم في مجلة (هذا أنا) أن نستضيف قامة مهنية تجمع بين الرؤية الإدارية والخبرة التقنية الواسعة. نرحب بالأستاذ مصطفى خضر، الخبير في إدارة تقنية المعلومات والمشاريع البرمجية، لنبحر معه في كواليس التحول الرقمي، ونكتشف أسرار نجاح المشاريع في زمن التسارع التكنولوجي. 


أهلاً بك معنا في هذا الحوار الشيق."

تعريف بالضيف:

مصطفى خضر، مدير تقنية معلومات، حاصل على بكالوريوس نظم المعلومات، ودبلوم الدراسات العليا في تكنولوجيا المعلومات، وماجستير إدارة الأعمال (MBA). معتمد في إدارة المشاريع (PMP) من معهد إدارة المشاريع في أمريكا، وحاصل على العديد من الشهادات المهنية في مجالات الإدارة وتقنية المعلومات.



المجلة: كيف ترى التحول الجذري في اعتماد الشركات على حلول الويب وتطبيقات الموبايل في السنوات الأخيرة؟

أ. مصطفى: هذا تغيير لابد منه؛ فالعالم شهد تحولات كبرى عبر التاريخ، بدءاً من استخدام الحيوانات في التنقل وصولاً إلى العربات الخشبية ثم السيارات، ومن السفن إلى الطائرات. كل ما ييسر حياة الناس ويسهلها يتم التحول إليه واللجوء له بشكل تلقائي.
لقد شهدت البشرية طفرة منذ ظهور الهاتف وسهولة التواصل، ثم الكمبيوتر العملاق وصولاً إلى ظهور الإنترنت في القرن الماضي. الإنترنت تحديداً هو الاختراع الذي سهل توليد وانتشار ابتكارات عديدة بوتيرة متسارعة، مما ترتب عليه ظهور أنظمة ووظائف ومسميات حديثة تتناسب مع هذا التطور. لجوء أصحاب الشركات والأفراد إلى حلول الويب والتطبيقات هو أمر حتمي؛ فالشركة تسعى لزيادة الانتشار والمبيعات، والأفراد يبحثون عن سهولة العيش والكسب الوفير.



المجلة: من وجهة نظرك، ما هو المكون "السري" الذي يحول فكرة برمجية بسيطة إلى مشروع ناجح ومستدام؟

أ. مصطفى: "التخطيط". التخطيط الجيد لأي مشروع، ومعرفة أهدافه بدقة، وتحديد السوق والمستخدمين المستهدفين، هو ما يقلص فرص الفشل إلى حدها الأدنى.



المجلة: كيف توازن في عملك بين الرؤية الإبداعية للعميل وبين القيود التقنية والواقعية للتنفيذ؟

أ. مصطفى: التوازن هو "رمانة الميزان" كما يطلق عليه البعض. هناك أمور لابد من وضعها في الحسبان عند التخطيط ومراجعة أهداف المشروع، مثل: الوقت، التكلفة، الجودة، ونطاق المشروع. هذا هو مثلث النجاح الذي تمثل أضلاعه الثلاثة (الوقت والتكلفة والجودة) الإطار الخارجي، وفي داخله يقع "نطاق المشروع". لابد أن نضع هذا المثلث نصب أعيننا عند التفكير في أي ميزة إضافية أو مشروع جديد.



المجلة: إدارة المشاريع البرمجية ليست مجرد "أكواد"، بل هي إدارة بشر ووقت؛ ما هي أكبر التحديات التي تواجهك في ضبط إيقاع الفريق؟

أ. مصطفى: التحدي الأكبر يكمن في تحديد متطلبات العمل بدقة وتحديد المخاطر قبل البدء. علم إدارة المشاريع وضع نظريات لضبط إيقاع الفريق، وهناك ما يسمى بـ "المنهجية الرشيقة" (Agile) للتعامل مع المشاريع، خاصة التقنية منها.
ملخص هذه المنهجية هو اعتبار العميل فرداً من أفراد الفريق؛ فإشراكه في كل مراحل المشروع والتخطيط الأولي معه أمر لابد منه، بالإضافة إلى التنبؤ بالمخاطر ووضع خطط بديلة تتناسب مع ظروف العميل، مثل محدودية الميزانية أو طلب تغييرات مفاجئة نتيجة تقلبات السوق وظهور منافسين جدد. الخلاصة أن إدارة الأفراد لا تعتمد على وجهة نظر المدير الشخصية، بل هي مزيج من النظريات العلمية والخبرة والحنكة في تطبيقها.



المجلة: متى تقرر أن هذا المشروع يحتاج إلى تغيير مساره (Pivot) بالكامل أثناء عملية التنفيذ؟

أ. مصطفى: قرارات التغيير ليست فردية، بل تتطلب مجهوداً جماعياً. هناك مدارس في علم الإدارة، وتحديداً إدارة المشاريع، تتحدث عن "إدارة التغيير" وتأثيرها على المشروع والعميل.
قرار التغيير قرار جوهري يترتب عليه وقت وتكلفة ومجهود إضافي من الفريق، لذا لابد أن يكون نابعاً من دراسة شاملة؛ لأن صاحب المشروع في النهاية هو من سيتحمل نتيجة هذه التغييرات وتأثيرها الجماعي عليه وعلى فريق العمل. لقد شهدنا في الفترة الأخيرة انهيار شركات كبرى بسبب قرارات تغيير مفاجئة وغير مدروسة، مثل تقليل العمالة أو الاستثمار المتسرع في مجالات معينة فقط للحاق بركب التكنولوجيا دون جاهزية.



المجلة: كيف تتعامل مع "توسع النطاق" (Scope Creep) الذي يطلبه العملاء باستمرار دون التأثير على جودة المنتج النهائي؟

أ. مصطفى: كما أوضحت سابقاً، العميل جزء من الفريق. عند طلب توسعة نطاق العمل أو إجراء تغيير، لابد من الرجوع للفريق أولاً لإجراء تقييم دقيق، ثم تقديم طلب التغيير للعميل موضحاً فيه تأثير ذلك على الجدول الزمني والتكلفة، وإبداء الرأي الفني حول ما إذا كان هذا التغيير سيؤثر على جوهر المشروع أم لا، ومن ثم البدء في تحديد الأولويات للوصول إلى إنجاز ملموس.



المجلة: سوق التجارة الإلكترونية أصبح مزدحماً جداً؛ كيف يمكن للتكنولوجيا وتجربة المستخدم (UX) أن تصنع فارقاً تنافسياً حقيقياً؟

أ. مصطفى: العميل اليوم لديه خبرة كافية للتفرقة بين المشاريع ومعرفة مدى التشابه بينها. من وجهة نظري، التسويق الذكي والميزانية المناسبة هما العامل الأساسي في انتشار أي مشروع، طالما كان المشروع متوافقاً مع المعايير البرمجية واجتاز اختبارات الجودة.
أيضاً، لكل سوق طبيعته؛ فالسوق الخليجي يختلف عن الأوروبي أو المصري. وهنا يأتي دور ما يعرف بـ "User Persona" لتحديد صفات العميل وخبرته وما يناسب ذوقه، وهذا ضروري لتسهيل تجربة المستخدم. لكن يظل للتسويق الدور الأكبر في إقناع العميل؛ "أمازون" مثلاً تطبيق ضخم جداً وقد يتوه العميل فيه، لكن بفضل التعود وتكرار الاستخدام والمساحة التي تترك للبحث، اكتسب العميل خبرة وأصبح يجيد استخدامه بسلاسة.



المجلة: عند تحليل فكرة مشروع تجارة إلكترونية جديد، ما هي المؤشرات التي تجعلك تقول أن هذه الفكرة قابلة للنجاح تقنياً؟

أ. مصطفى: وجود خطة تسويقية تدرس احتياجات الناس وفجوات السوق، وتحدد المساحة التنافسية والمنافسين المحتملين، مع عمل دراسة جدوى دقيقة. الأفكار كثيرة ومتشابهة، وغالباً ما يظن الشخص أن فكرته مبتكرة ثم يكتشف أنها مطبقة في مكان آخر. علم التسويق هنا يبدأ من لحظة ولادة الفكرة لضمان قابليتها للتنفيذ والنجاح، وليس فقط عند مرحلة الانتشار.



المجلة: الأمن السيبراني وحماية البيانات هما هاجس العصر؛ كيف تضمن بناء منصات تجارة إلكترونية توفر الأمان التام للمستخدم والتاجر؟

أ. مصطفى: لا يوجد ما يسمى "أمان تام" في عالم الإنترنت والسحابة الإلكترونية، ولكن هناك معايير واختبارات دورية تجعل اختراق المنصة أمراً بالغ الصعوبة. هذا المجال يدار بشكل علمي تخصصي، حيث يتم الاستعانة بخبراء لتأمين المشروع ووضع معايير أمان صارمة وتحسينها باستمرار.



المجلة: نصيحة ذهبية تقدمها لرواد الأعمال الذين يمتلكون أفكاراً تقنية ولكنهم يفتقرون للخبرة في "إدارة التنفيذ"؟

أ. مصطفى: لابد من اختبار الفكرة أولاً، والبحث عن المنافسين ودراستهم جيداً للبدء من حيث انتهى الآخرون. العلم هو الأساس؛ لكي تنجح في مشروعك لابد أن تتعلم المبادئ التي يدور حولها المشروع والأمور التقنية المرتبطة به، ليس لدرجة الاحتراف والتخصص، ولكن بالقدر الكافي الذي يمكنك من تقييم الأدوات واختيار الأشخاص المناسبين لبدء الرحلة وتحقيق النجاح.




"في ختام هذا الحوار الممتع، نتوجه بالشكر الجزيل للأستاذ مصطفى خضر على هذه الرؤى القيمة والجرعة المكثفة من الخبرة في عالم التقنية والإدارة. لقد وضعنا أمام خارطة طريق واضحة لكل طامح للنجاح في الفضاء الرقمي. شكراً لوقتك ومشاركتك، وإلى لقاءات أخرى متجددة مع قصص نجاح وخبرات ملهمة."



11مايو 2026






مجلة | هذا انا This is me


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اترك تعليقك لتشجيعنا