مجلة | هذا أنا This is me
في عالمٍ تتداخل فيه جغرافيا الواقع بأساطير الخيال، وتتحول جبال السرد إلى ممالك تسكنها الحكايا، تأخذنا الروائية المتميزة هبة زايد في رحلة أدبية فريدة عبر سِلسلتها الشهيرة "ممالك الجبال".
وفي هذا اللقاء، نُبحر معها في كواليس مولودها الروائي الجديد "ريساڤا"، لنكشف أسرار تلك "الشرارة" الأولى التي تولدت من رحم المعاناة الإنسانية، ونتعرف على طقوسها في إدارة شخصياتها المتمردة، ورؤيتها الخاصّة لواقع الرواية والمبدعين الشباب.
لقاء خاص: الكاتبة هبة زايد تبحر بنا في "ممالك الجبال" وتكشف أسرار "ريساڤا"
المجلة: نرحب بالكاتبة الروائية المتميزة هبة زايد في هذا الحوار الخاص، لتحدثنا عن كواليس عملها الروائي الجديد وعالمها الأدبي.
شرارة البداية والكواليس
المجلة: ما هو الموقف أو الفكرة العابرة التي كانت بمثابة "الشرارة" الأولى لرواية "ريساڤا"؟
هبة زايد: الرواية هي جزء من سلسلة "ممالك الجبال"، وقد صدرت ثلاثة أعداد قبلها. أما شرارة البداية فكانت القراءة عن حرب البوسنة والهرسك، وما تسببت به من آلام نفسية ومجتمعية عميقة.
المجلة: بين التخطيط والارتجال؛ هل تضعين مخططاً دقيقاً للأحداث قبل البدء، أم تتركين الشخصيات تقودكِ إلى نهاياتها؟
هبة زايد: نعم، أضع مخططاً. قد لا أسير عليه كاملاً أثناء الكتابة، ولكن لا بد أن أضع عدد الفصول، وأسماء كل فصل، واسم العمل نفسه قبل الشروع في كتابته؛ لأنني لا أستطيع البدء في الكتابة دون تثبيت اسم العمل.
الشخصيات والقضايا
المجلة: أي شخصية في روايتكِ تحمل جزءاً من ملامحكِ الشخصية، وأيها كانت الأكثر تمرداً عليكِ؟
هبة زايد: شخصية "ميلينا" هي التي تشبهني إلى حدٍ ما في الشخصية. أما الشخصية الأكثر تمرداً فكانت شخصية "البروفيسور كيرال"، لأنه شخص لا يستمع إلا لنفسه.
المجلة: ما هي القضية المجتمعية التي كان من الضروري بالنسبة لكِ طرحها في هذا العمل؟
هبة زايد: قضية "الهوية"، إلى جانب بعض القضايا المجتمعية الأخرى بحسب أهميتها وسياقها في العمل.
المجلة: كيف عملتِ على بناء شخصيات نسائية تكسر القوالب النمطية السائدة في الأدب؟
هبة زايد: جعلت شخصية "عائشة" تسير على خطى أبيها كمستكشفة في الصحراء، وهو مجال قد يراه البعض لا يصلح لامرأة بمفردها، لكنها تميزت بالجرأة والشجاعة الفائقة.
طقوس الكتابة وما بعد النشر
المجلة: كيف تتعاملين مع لحظات "انحباس الكتابة" (قفشة الكاتب)، وما هو طقسكِ الخاص لاستعادة الإلهام؟
هبة زايد: إذا حدث انحباس لا أفعل شيئاً سوى القراءة؛ فالقراءة تجعل الأفكار تتسارع وتفتح للكاتب آفاقاً أخرى جديدة.
المجلة: بعد صدور الرواية، كيف تتعاملين مع النقد، وهل يتغير منظوركِ لعملكِ بعد رؤيته مطبوعاً؟
هبة زايد: أتقبل النقد البناء لأنه يصب في صالح العمل، وأحاول تفادي الأخطاء في الأعمال القادمة. ورؤية العمل مطبوعاً لا تغير نظرتي له، لأنني أؤمن أنه ليس هناك عمل كامل.
المجلة: هل فقدت الرواية الورقية بريقها في ظل انتشار وسائل التواصل الاجتماعي والنشر الإلكتروني؟
هبة زايد: أحياناً أظن هذا.
المجلة: من هو أكبر داعم لكِ في مسيرتكِ؟
هبة زايد: أمي.
رسائل ونصائح للشباب
المجلة: ما هي النصيحة التي تودين توجيهها لكل كاتب أو كاتبة شابة يخشى نشر عمله الأول؟
هبة زايد: اجتهد، وتعلم الكتابة وأدواتها، وإن رُفِضت مراراً وتكراراً فلا تيأس؛ فليس هناك كاتب قُبِل عمله من المرة الأولى.
المجلة: هناك شباب يملكون موهبة حقيقية في كتابة القصة والرواية، ولكنهم لم يتجرأوا حتى الآن على اتخاذ الخطوة، ماذا تقولين لهم؟
هبة زايد: أنصحهم بأن يعرضوا أعمالهم على قارئ واعٍ لديه القدرة على معرفة قيمة الأعمال ليقدم لهم نصيحة صادقة، أو على كاتب يثقون به، وهناك الكثير من الكتاب المستعدين لمساعدة الشباب في بداية طريقهم.
إضاءات من أرشيف الكاتبة هبة زايد
العمل الأول: زائر منتصف الليل
العمل الثاني: أكاكوس
العمل الثالث: سيفار الهوى
من رواية: زائر منتصف الليل
"حاولت بكل قوة إزاحة يده من على فمها، عضت إحدى يديه فأفلتها، جرت نحو باب المنزل لتخرج لكن أوقعتها حجارة ملقاة على الأرض، أعادت النظر خلفها والدموع تملأ عينيها فوجدت أباها معلقاً على الشجرة التي يجلس تحتها أورهان.
انفجرت في البكاء حزناً وخوفاً، وهي تظن أنه من قتل أباها، وظلت في مكانها دون حراك تسيل دموعها على وجنتيها. كانت إيليف تبحث عنها في كل مكان حتى وجدتها، فضمتها بقوة إلى صدرها محاولة تهدئتها، لكن سودة لم تهدأ، مثبتة عينيها الداميتين على أبيها.
أدارت إيليف وجهها فرأته معلقاً لكنها تجهل من هو، اقتربت من جسده المتدلي فوجدت ورقة في جيب بنطاله يظهر طرفها، أخرجتها وذهبت بها إلى سودة لتعطيها لها، فوجدت خلف سودة شخصاً يرتدي وشاحاً أسود وقناعاً أسود وله عينان حمراوان مخيفتان، وعلى رأسه قبعة سوداء."
من رواية: أكاكوس
"صراخ مفزع يشق سكون الليل تخشى منه النفوس، تهرع منه القلوب التي تهاب العتمة؛ لما قد يحدث هنا في جبال أكاكوس.. مملكة الجان على الأرض."
من رواية: سيفار الهوى
"قد نرى بأعيننا أموراً نظنها حقيقة، لكنها مجرد خيالاتٍ زائفة بفعل سحرٍ قام به ساحرٌ عليم بفنون السحر الأسود وغيرها من الأمور.
هناك كتبٌ كثيرة كُتِبت في السحر ليعلّموه للناس كي لا ينتهي أبد الدهر، ويظل الضرر قائماً رغم ظنك أنه انتهى؛ لكن إن اعتصمت بالله لا يضرك شيءٌ إلا بإذنه سبحانه وتعالى."
المجلة: نشكر الكاتبة المتميزة هبة زايد على هذا الحوار الشيق، ونتمنى لها مزيداً من الإبداع والتميز في مسيرتها الأدبية.
وفي ختام هذا اللقاء الممتع، لا يسعنا إلا أن نشكر الكاتبة المتألقة هبة زايد على هذا البوح الأدبي الشيق، وعلى مشاركتنا جزءاً من كواليس عالمها الساحر في "ممالك الجبال".
لقد أثبتت "ريساڤا" وأعمالها السابقة أن القلم الصادق قادر دائماً على ملامسة القضايا الإنسانية العميقة وتجاوز حدود المألوف.
نتمنى للكاتبة مزيداً من الإبداع والتميز، وفي انتظار ما ستجود به مخيلتها من عوالم روائية جديدة تأسر القلوب وتُثري المكتبة العربية.
مجلة | هذا أنا This is me
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اترك تعليقك لتشجيعنا