أرشيف المدونة الإلكترونية

السبت، 16 مايو 2026

حوار مع الكاتبة والروائية صابرين عاشور



مجلة | هذا أنا This is me

 

"بين أزقة الإسكندرية الساحرة وأصالة الجذور الصعيدية، تولد الكلمات في عالم الروائية صابرين عاشور لتمزج بين واقعية المجتمع وفانتازيا الخيال العلمي. 



الكاتبة الحاصلة على المركز الأول في مسابقة دار المعارف الكبرى (2024-2025) تفتح لنا اليوم قلبها وعقلها، لتحدثنا عن كواليس روايتها الشهيرة 'أرض المطاريد' ورحلتها مع الحرف والكلمة."


"أهلاً ومرحباً صابرين"



(صابرين عاشور): "أهلاً ومرحباً بـ 'المجلة' وبكل القراء الأعزاء. يسعدني جداً هذا الحوار، وأتمنى أن تبحروا معي في عوالمي الأدبية، وأن تجدوا بين سطوري ما يلامس قلوبكم وعقولكم."



انا ​صابرين عاشور؛ كاتبة وروائية مصرية من محافظة الإسكندرية ذات أصول صعيدية، حاصلت على المركز الأول على مستوى الجمهورية في مسابقة دار المعارف الكبرى «العمل الأول للموهوبين» دورة 2024–2025 في فرع الرواية.



​اهتم بالكتابة الأدبية، والسرد الروائي، والحكايات المصرية، واسعى إلى تقديم أعمال تحمل عمقًا إنسانيًا وفكريًا يمزج بين الخيال والواقع، مع اهتمام خاص ببناء الشخصيات، والتفاصيل النفسية، والبعد الرمزي في النص.

 شاركت في أنشطة وفعاليات ثقافية متعددة، واعمل حاليًا على تطوير مشروعي الأدبي والانفتاح على فرص النشر والدعم الثقافي عربيًا.



​الجوائز والتكريمات


​المركز الأول في مسابقة دار المعارف الكبرى عن رواية "أرض المطاريد".
المركز الأول في فرع القصة القصيرة عن قصة "حسناء".
المركز الثالث في البحث العلمي، بالإضافة إلى العديد من المسابقات المحلية.
​كُرِّمت في العديد من المحافل الثقافية والفنية داخل مصر وخارجها.




​أعمالها الأدبية



​نون نسوة (مجموعة قصصية).
​بيت زيزو (مجموعة قصصية للأطفال).
​كراسة رسم (ديوان شعر).
​مكعبات الثلج (قصة للأطفال نُشرت عبر دار الهلال ضمن إبداعات الهلال).
​رحلة الأحلام (عمل موجه للناشئة يحمل أبعادًا تربوية وإنسانية).
​أرض المطاريد (عمل روائي يميل إلى التشويق والدراما الإنسانية).
​رواية زنقة الستات.



​نُشرت لها أعمال ومشاركات أدبية عبر عدد من المنصات الثقافية والإعلامية العربية، من بينها دار الهلال وجريدة المصريين بالخارج.



​بطاقة تعريفية بالإصدارات


 رواية: أرض المطاريد
​الكاتبة: صابرين عاشور
​الصنف الأدبي: خيال علمي وفانتازيا
​دار النشر: المؤسسة للنشر والتوزيع



​نبذة عن الكتاب:



​"منذ بداية الكتابة في مجال الخيال العلمي والفانتازيا، من الغرب وصولًا إلى الوطن العربي، ستجد أن أغلب المؤلفين يجعلون مدخلك وانتقالك إلى بُعد وزمان ومكان آخر معتمدًا على عدة أشياء؛ مثل آلة الزمن، أو الفضاء الخارجي، أو عن طريق لعبة قديمة في منزل مهجور. أما معي، فسأنقلكم إلى بُعد آخر في رحلة عجيبة إلى عالم مليء بالأسرار في



 (أرض المطاريد)".




​اقتباس من الرواية:



​"- أين ذهبت بهذه السرعة؟! هل شعرت بالدفء من "البشكير"؟!
​يبتعد شيئًا فشيئًا ثم يختفي أمام ناظريها، كما لو تبخر، وفي الوقت نفسه... ينشق حائط الغرفة وتخرج منه امرأة جميلة ترتدي ملابس قديمة كأنها قادمة للتو من العصور الوسطى، بشرتها بيضاء كالثلج، وجنتاها بهما حمرة الخجل، شعرها أصفر زاهٍ لامع وطويل، ترتدي فستانًا من الحرير مرصعًا بقطع صغيرة من الذهب والألماس يُظهر تقاسيم جسدها الممشوق الفتان، وعند الخصر "بشكير" جديد، لا يليق ببقية الملابس والهيئة...

​من أنتِ؟!
​أنا مارتينا.
​بل أنا مارتينا وهذا منزلي.

​ببطء تبتعد المرأة عن الحائط وتقترب منها، ويفيض وجهها بالدماء، بشرتها البيضاء تتحول للون الأحمر الداكن، تظهر كدمات على ملامحها، وأجزاء من جسدها الظاهرة كما لو أنها ضُربت بالسوط، وفجأة تُقطع رأسها وتقع على الأرض.

خرجت من حنجرتي صرخة شعرت أن أحبالي الصوتية تمزقت من قوتها، فزع محمود وجاء سريعًا إليّ، جلس بجواري، وقبل أن يسأل، نهضتُ خائفة أنظر إلى طرف سريري، وجدتُ "البشكير" الذي أعطيته بيدي للرجل العجوز أسفل منزلي، ورأيته على خصر تلك المرأة الغريبة التي قالت إن اسمها مثل اسمي!!".




 المجموعة القصصية: نون نسوة





​اقتباس من الكتاب:


​"يوم هادئ على غير العادة، وتلاه عشرون يومًا في سلام؛ وكأن حارتنا كانت مستعمرة ورحل العدو، وعمّ السلام والرخاء في مدينة لبثت أعوامًا محتلة؛ ولكن الأصعب، حينما يكون المستعمر الآثم من الأبناء، حين يكون الاحتلال داخل وطنك؛ فكيف تحاربه والأرض والسماء والوطن جميعهم ملك لك وله؟!


​الجميع يبتسم؛ يمر من أمام منزلها دون خوف، أنا من بينهم؛ يلهو ويلعب الأطفال أمام ذويهم؛ كانت تقوم بإجراءات مرورية مشددة أمام منزلها، أما بعد غيابها ينعم حتى الطير بالتحليق فوق سمائنا؛ هل يُصَدق أن تلك المرأة لم تتركه يرفرف بجناحيه؟ قديمًا قيل إنه لا يستطيع أحد أن يمنع أحدًا من التحليق في سماء الله الواسعة؛ يا لجبروتها.. هي استطاعت!


​في مساء اليوم الحادي والعشرين، عمّت وتلفّعت حارتنا برائحة لم نتحملها؛ كدنا نختنق. أفسد صفو يومنا برائحة كدنا نختنق منها، من أين تأتي؟ فكلما هبّ نسيم الرياح تزداد؛ عزمتُ البحث وبعض الرجال معي؛ تتبعناها فوجدناها آتية من منزلها؛ هل تركت كائنًا ما ورحلت؟ حتى في رحيلها تترك خلفها ما يؤذينا! كلما اقتربنا زادت الرائحة؛ فخشينا أن تكون قد ماتت؟ بالفعل، تلك رائحة الموت.. أعرفها جيدًا".




 
​المجلة: ما هو الدافع الأول الذي جعلكِ تدخلين عالم الكتابة؟


صابرين عاشور:
كان الدافع الأول لدخولي عالم الكتابة هو شعوري بأن لدي موهبة، وأفكارًا، ومشاعر تستحق أن تُروى. منذ الصغر كنت أمتلك خيالًا واسعًا وحبًا كبيرًا للكتب والقراءة، ومع الوقت اكتشفت أن الكتابة ليست مجرد هواية، بل هي جزء من هويتي ورسالة أعتز بها، وأعبّر من خلالها عن نفسي، وأترك بها أثرًا وسيرة لأجيال قادمة.




​المجلة: هل تكتبين لتعبري عن نفسكِ أم لتغيير نظرة المجتمع؟


صابرين عاشور:
أكتب أولًا لأعبّر عن نفسي وعن رؤيتي الخاصة للعالم، لكنني أؤمن أن الكتابة الحقيقية لا تتوقف عند الذات فقط؛ فالكاتب هو مرآة المجتمع، ينقل كل ما يراه حوله من مشاعر وأحداث ويسلط الضوء عليها.




​المجلة: من هي الشخصية الأدبية التي تأثرتِ بها في بداياتكِ؟


صابرين عاشور:
في بداياتي تأثرت بعدد من الأسماء الأدبية، ولكن من أكثر الشخصيات التي تركت أثرًا عميقًا في داخلي كان الأديب العالمي نجيب محفوظ؛ فقد ألهمتني قدرته الفائقة على تحويل تفاصيل الحياة اليومية البسيطة إلى عوالم إنسانية عميقة، وجعلني أؤمن أن الأدب الحقيقي يستطيع أن يخلّد الإنسان والمكان معًا.




​المجلة: كيف تختارين أسماء بطلات قصصكِ؟


صابرين عاشور:
الاختيار لا يكون عشوائيًا أبدًا؛ بل أبحث دائمًا عن اسم يحمل روح الشخصية، ويعبّر بدقة عن ملامحها النفسية والإنسانية وأبعادها الدرامية.




​المجلة: ما هو الطقس الأدبي الذي لا تستغنين عنه أثناء الكتابة؟


صابرين عاشور:
أحرص دائمًا على أن أهيّئ لنفسي مساحة هادئة قبل البدء في الكتابة؛ أحتاج إلى الكثير من العزلة، مع كوب من القهوة أو المشروبات المفضلة، وأحيانًا أستمع إلى موسيقى هادئة تساعدني على الدخول إلى عالم النص. بالنسبة لي، الكتابة حالة أعيشها بكل تفاصيلها، حتى إنني أتأثر ببعض الشخصيات لدرجة تلبّسها وتقمصها والعيش في صراعها النفسي.




​المجلة: هل تفضلين الكتابة عن الواقع المعاش أم الهروب إلى الخيال؟


صابرين عاشور: أحب المزج بين الاثنين؛ الكتابة عن الواقع بما يحمله من تفاصيل إنسانية صادقة، وعن الخيال بما يمنحني من مساحة أوسع للإبداع والابتكار. وأكثر ما يجذبني في عملية الكتابة هو بناء الشخصيات واستكشاف سماتها النفسية والإنسانية، سواء كانت مستوحاة من الواقع أو منسوجة من الخيال.




​المجلة: ما هو أكبر تحدٍ واجهكِ عند نشر كتابكِ الأول؟


صابرين عاشور:
أكبر تحدٍ واجهني عند نشر كتابي الأول هو إثبات ذاتي في بداية الطريق، خاصة أنني اعتمدت على موهبتي واجتهادي الشخصي فقط دون أي دعم مباشر. توكلت على الله، ثم استندت إلى شغفي بالقلم، فكانت محطتي الأولى ديوان شعر، ومنه انطلقت رحلتي وتوالت الإصدارات التالية.




​المجلة: كيف تتعاملين مع لحظات "انقطاع الوحي" أو "حبسة الكاتب" والتوقف عن الكتابة؟


صابرين عاشور:
أعاني كثيرًا في لحظات انقطاع الإلهام، وأشعر أحيانًا فيها بالإحباط وكأنني بلا هدف، فهي من أصعب اللحظات التي يواجهها أي كاتب. لكنني أحاول تجاوزها باللجوء إلى أنشطة أخرى، مثل الإكثار من القراءة لأنها بمثابة الوقود للعقل وتنشيط الفكر، أو التجول في الشوارع والميادين؛ لأنني أؤمن أن عين الكاتب مثل كاميرا مفتوحة تلتقط تفاصيل الحياة من حوله لتعيد تشكيلها لاحقًا داخل النص.




​المجلة: أيّ عمل من أعمالكِ تشعرين أنه الأقرب إلى قلبكِ؟ ولماذا؟


صابرين عاشور:
تُعتبر رواية "أرض المطاريد" هي الأقرب إلى قلبي؛ لأنني قضيت ما يقارب عشر سنوات في كتابتها وتطويرها، وخلال هذه الرحلة الطويلة أصبحت الرواية جزءًا مني قبل أن تصبح عملًا أدبيًا مطبوعًا. لقد كانت تجربة نضج وتطور شخصي وأدبي، ولهذا تحمل مكانة خاصة لا يشبهها أي عمل آخر.




​المجلة: ما هي النصيحة التي تقدمينها لكل فتاة تملك موهبة الكتابة؟


صابرين عاشور:
نصيحتي لكل فتاة تملك موهبة الكتابة هي ألا تيأس أبدًا، وأن تؤمن بموهبتها وتتمسك بحلمها مهما كانت الصعوبات وعثرات الطريق. أذكر نفسي وإياهن دائمًا بأن طريق النجاح قد يكون طويلًا وشاقًا، لكن الإصرار، والثقة بالله أولًا ثم بالنفس، هما السر الذي يصنع الفارق دائمًا.




"وفي ختام هذا اللقاء الممتع، نتوجه بالشكر الجزيل للروائية المبدعة صابرين عاشور، التي أخذتنا في رحلة شيقة بين عوالم الواقع والخيال، متمنين لها مزيدًا من التألق والجوائز، وفي انتظار إصداراتها القادمة التي تثري المكتبة العربية."



مجلة | هذا أنا This is me

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اترك تعليقك لتشجيعنا