أرشيف المدونة الإلكترونية

الجمعة، 15 مايو 2026

الكاتبة رانيا رؤوف



مجلة | هذا أنا This is me


بين أزقة المجتمع وتفاصيل النفس البشرية، تبرز أقلامٌ لا تكتفي بـرص الحروف، بل تسعى لتشريح الواقع وإعادة صياغته في قالبٍ أدبي يمس القلوب والعقول معاً. 


اليوم، نتشرف باستضافة صاحبة القلم الجريء والرؤية التوعوية الثاقبة، الكاتبة رانيا رؤوف، في حديثٍ يفيض بالصراحة حول عملها الروائي الأخير (ربع مشكل أفكار). 


هذا العمل الذي لم يكن مجرد سردٍ قصصي، بل صرخة في وجه السلوكيات المنحرفة ودعوة للتصالح مع الذات والآخر. 


 نستضيف اليوم في زاوية "نبض القلم" الكاتبة ، في حوار يتسم بالعمق والشفافية، لنبحر في تفاصيل عملها الروائي الأحدث وما يحمله من رسائل مجتمعية ملحة.


أهلاً بكِ أستاذة رانيا في رحاب مجلتنا."


 الكاتبة رانيا رؤوف :
 أهلاً بكِم


​المجلة: لكل إبداع لحظة ولادة، فما هي "شرارة البداية" أو الموقف العابر الذي دفعكِ لصياغة "ربع مشكل أفكار"؟


​رانيا رؤوف:
انطلقت الشرارة من رغبتي الملحة في تعزيز التوعية النفسية والمجتمعية في مصر، خاصة مع رصدي لظهور بعض السلوكيات الاجتماعية المنحرفة التي باتت تؤرق استقرارنا القيمي؛ فكان الكتاب محاولة لتسليط الضوء على هذه الظواهر ومعالجتها أدبيًا.




​المجلة: بين صرامة التخطيط وحرية الارتجال، كيف تبنين عالمكِ الروائي؟ هل تضعين خارطة طريق دقيقة أم تتركين العنان لشخصياتكِ لتقودكِ؟


​رانيا رؤوف:
أميل أكثر إلى التفكير العميق والمطول في النقاط والقضايا التي أود طرحها ومناقشتها في الكتاب؛ فالأساس عندي هو الرسالة والمحتوى الذي أريد إيصاله للقارئ بكل دقة.







​المجلة: يرى البعض أن الكاتب يترك
"بصمة وراثية" في شخصياته. أي شخصية في روايتكِ تحمل ملامحكِ، وأيها كانت الأكثر تمرداً عليكِ؟


​رانيا رؤوف: في الحقيقة، أنا أكتب بشخصيتي الحقيقية، وأجد أن أسلوب السرد في هذا العمل قريب جداً من روحي وأفكاري الخاصة، لذا فالبصمة الشخصية حاضرة بقوة في ثنايا النص.




​المجلة: ما هي القضية المجتمعية الجوهرية التي شعرتِ بمسؤولية طرحها ومواجهتها في هذا العمل؟


​رانيا رؤوف:
ركزت بشكل أساسي على قضية "قبول الرفض" داخل المجتمع المصري، وأهمية تقبل الآخر بصفة عامة بمختلف اختلافاتنا؛ فهذا التقبل هو حجر الزاوية في بناء مجتمع صحي وسليم.




​المجلة: كيف تعيدين قراءة عملكِ بعد أن يصبح مطبوعاً بين يديكِ؟ وكيف تتعاملين مع ميزان النقد؟


​رانيا رؤوف:
أتقبل كل أنواع النقد بصدر رحب، بل وأرى أنه ضرورة ملحة لأنه يمثل مرآة للكاتب تفيده في تطوير أدواته في المستقبل. رؤية العمل مطبوعاً تعطيني منظوراً مختلفاً وناضجاً لما قدمته.




​المجلة: في أدبكِ، كيف عملتِ على رسم صورة للمرأة تكسر القوالب النمطية المعتادة؟


​رانيا رؤوف:
المرأة بطبيعتها متجددة في أفكارها ومشاعرها، ووجودها ككيان محوري في أي موضوع أو رواية يمنح العمل مصداقية عالية، حتى وإن كان ظهورها طفيفاً، فهي تضفي لمسة من الواقعية والعمق لا يمكن تعويضها.




​المجلة: "انحباس الكتابة" أو سد المبدع.. كيف تتجاوز
رانيا رؤوف هذه اللحظات، وما هي طقوسكِ لاستعادة الإلهام؟


​رانيا رؤوف:
نصيحتي الدائمة هي ضرورة "إعادة شحن طاقة الكاتب" بالطريقة التي يفضلها ويرتاح لها. لا أحبذ أبداً المحاولات القسرية للكتابة لمجرد الكتابة؛ فالإبداع يحتاج لمساحة من الحرية والهدوء النفسي ليعود للتدفق.




​المجلة: في ظل هيمنة
"الرقمية" ووسائل التواصل الاجتماعي، هل تعتقدين أن الرواية الورقية فقدت بريقها؟


​رانيا رؤوف:
بكل صراحة، وللأسف الشديد، نعم؛ فقد أثر العالم الرقمي بشكل كبير على مكانة الكتاب الورقي. نحن ككتّاب نحاول دائماً تلبية احتياجات المجتمع ومواكبة التطورات، لأن هذا جزء أساسي من أهدافنا كصناع محتوى وتغيير.




​المجلة: من هو الداعم الأكبر لرانيا رؤوف في مسيرتها الأدبية؟


​رانيا رؤوف:
أعتبر كل من قرأ أفكاري وتفاعل معها هو داعم حقيقي لي، فالتواصل مع القراء هو المحرك الأساسي للاستمرار.




​المجلة: ختاماً، ما هي رسالتكِ للمبدعين الشباب الذين يمتلكون الموهبة ولكن يمنعهم الخوف من النشر؟


​رانيا رؤوف: أقول لكل موهوب: اكتب ما يتناسب مع شخصيتك الحقيقية لكي يصدقك الناس ويشعروا بكلماتك. النشر هو جسر التواصل الحقيقي والوحيد بين الكاتب والقراء، لذا أشجعكم بشدة على اتخاذ هذه الخطوة ليظهر نور إبداعكم للعالم.




"في ختام رحلتنا مع
الكاتبة رانيا رؤوف، ندرك أن الأدب الحقيقي هو الذي يجرؤ على ملامسة الجروح الاجتماعية ليداويها بوعيٍ وقلم. نشكر ضيفتنا على صراحتها المعهودة، وننتظر بشغف ما ستحمله لنا في جعبتها من أفكار قادمة تثري بها المكتبة العربية."


​رانيا رؤوف "الشكر موصول لكم على هذا الحوار الممتع والمنظم. رسالتي الأخيرة للقراء: ابحثوا دائماً عن الجمال خلف الاختلاف، واجعلوا من القراءة وسيلة للارتقاء لا لمجرد التسلية. دمتم مبدعين."


 
15مايو2026



مجلة | هذا أنا This is me

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اترك تعليقك لتشجيعنا