أرشيف المدونة الإلكترونية

الخميس، 14 مايو 2026

حوار مع الكاتبة سعدودي عائشة




 حوار الأدب والأسطورة: رحلة في عالم "ضريح المختارين"


​ضيفة العدد: الروائية سعدودي عائشة


​في هذا اللقاء، نُبحر مع الكاتبة سعدودي عائشة في كواليس عملها الروائي "ضريح المختارين: سيفار"، لنكتشف أسرار الكتابة بين عبق التاريخ وأساطير الصحراء، وكيف تحول الخيال إلى جسر يربط بين حضارات الماضي وتطلعات المستقبل.



​المجلة:
نبدأ من حيث بدأت الحكاية.. ما هي "شرارة البداية"؟ ما الموقف أو الفكرة العابرة التي كانت بمثابة نقطة الانطلاق لهذا العمل؟


​سعدودي عائشة:
كنت منشغلة بالتأمل في الفكر الإنساني المعاصر ومقارنته بالفكر القديم. ومع الوقت، بدأت تتشكل أمامي معالم عالمين متقابلين، يمثل كل منهما مرحلة من مراحل الوعي البشري، ومن هنا وُلدت فكرة الرواية.




​المجلة:
بين التخطيط الصارم والارتجال العفوي.. هل تضعين مخططاً دقيقاً للأحداث قبل البدء، أم تتركين الشخصيات تقودكِ إلى نهاياتها؟


​سعدودي عائشة:
أخطط لكل التفاصيل والأحداث الأساسية، لكن ليس كل شيء يكون مرسوماً بدقة منذ البداية؛ فهناك دائماً أشياء جديدة تُفرض وتُضاف مع تقدم أحداث الرواية وتطور صراعاتها.




​المجلة: أي شخصية في روايتكِ تحمل جزءاً من ملامحكِ الشخصية، وأيها كانت الأكثر تمرداً عليكِ؟


​سعدودي عائشة:
أظن أن شخصية "أثير" في سعيه لإنجاز شيء ملموس يشبه تجربتي الشخصية كشابة تطمح لتحقيق أهدافها. أما الشخصية الأكثر تمرداً، فهي "سديم" التي كانت مدفوعة بروح الانتقام، مما جعل مسارها مفاجئاً أحياناً.




​المجلة: ما هي القضية المجتمعية التي شعرتِ بضرورة طرحها من خلال "ضريح المختارين"؟


​سعدودي عائشة:
أثّرت فيّ كثيراً قضية رؤية الإنسان لـ "الآخر" وكيفية الحكم عليه، ليس كفرد فحسب، بل كثقافة ومجتمع أيضاً. ومن هنا استلهمت ثيمات الرفض، والحرب، والتقبّل، وجعلت من "صراع الحضارات" موضوعاً رئيساً في العمل.




​المجلة:
كيف بنيتِ الشخصيات النسائية في الرواية لتكسر القوالب النمطية السائدة في الأدب؟


​سعدودي عائشة:
استلهمت بناء شخصياتي النسائية من الغموض المحيط بالمجتمع السيفاري القديم، والذي لا نملك عنه معلومات دقيقة سوى بعض الرسومات الأسطورية والمنحوتات. لفتني ما قرأته حول «الأم الروحية»، وهي شخصية تتولى رعاية القبيلة وتسيير شؤونها؛ وهو دور يرتبط غالباً في المجتمعات التقليدية بالرجل. لذا حاولت تقديم شخصيات تمتلك القوة والحساسية معاً، مثل "سديم" الهجين التي وجدت نفسها عالقة بين عالمين وعرقين.




​المجلة:
"انحباس الكتابة" أو (Writer's Block).. كيف تتعاملين مع هذه اللحظات، وما هو طقسكِ لاستعادة الإلهام؟


​سعدودي عائشة:
بصراحة، لا أملك طقساً محدداً، فالإلهام بالنسبة لي شيء لا يمكن التحكم به بالكامل. لكنني أحاول دائماً التركيز والتقاط الأفكار والاستفادة منها فور ذروتها، بدلاً من انتظار اللحظة المثالية للكتابة.




المجلة: بعد صدور الرواية ورؤيتها مطبوعة.. كيف تتعاملين مع النقد؟ وهل يتغير منظوركِ لعملكِ بعد النشر؟


​سعدودي عائشة:
النقد عملية تُثري النص، وتعطيه حياة ورؤية أخرى خارج عقل الكاتب، لذا فأنا أتقبله بامتنان كبير.




​المجلة:
من كان الداعم الأكبر لعائشة في رحلتها الأدبية؟


​سعدودي عائشة:
والداي هما الداعم الأكبر لي؛ فالتشجيع في البدايات يصنع فرقاً حقيقياً في رحلة أي كاتب شاب.




​المجلة:
ما هي رسالتكِ للشباب الموهوبين الذين لم يتجرؤوا بعد على اتخاذ خطوة النشر؟


​سعدودي عائشة:
أقول لهم: لا تنتظروا اللحظة المثالية، فالشجاعة الحقيقية في الكتابة هي خوض التجربة. قد لا يكون العمل كاملاً في نظر صاحبه، لكنه لن ينضج حقاً إلا حين يُقرأ ويُشارك مع الآخرين. النص سيظل دائماً قابلاً للتعديل في نظر كاتبه، فامنحوا أعمالكم فرصة للحياة.




​المجلة: في ظل هيمنة "الديجيتال".. هل تعتقدين أن الرواية الورقية فقدت بريقها؟


​سعدودي عائشة:
لا أعتقد ذلك، بل أصبحت تتعايش مع الأشكال الجديدة. لكل وسيلة جمهورها، وما زال للكتاب الورقي حضوره الخاص ومتعته التي لا تُعوض.




​من وحي "ضريح المختارين"





 (اقتباسات):


​"البشر يسِنُّون القوانين، لكنهم يرفضون الخضوع لقوانين غيرهم."


​"الظلم يحول الخير إلى شر، فبعد الآن هذه ليست معركة الخير والشر، بل معركة بين الشر والشر."






​"لماذا نهتم بالمنطق؟ الخيال هو ما يجعل المستحيل قابلاً للتحقيق."




​المجلة:
شكرًا للروائية المتألقة سعدودي عائشة على هذا الحوار الممتع، وتمنياتنا لكِ بمزيد من الإبداع والتميز.



مجلة | هذا أنا This is me



14 مايو 2026


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اترك تعليقك لتشجيعنا