أرشيف المدونة الإلكترونية

الجمعة، 15 مايو 2026


 

           

مجلة | هذا أنا This is me



بين تراتيل القرآن وعوالم الرواية، تطل علينا الكاتبة ( سمية الشيخ )، التي استطاعت ببراعة أن تدمج بين خلفيتها الأزهرية العريقة وبين شغفها بالأدب القصصي. 


في هذا اللقاء، نبحر في رحلة "معلمة القرآن" التي اتخذت من القلم وسيلة للإصلاح المجتمعي، لنكشف أسرار أعمالها الثلاثة:


" قالت إني أعوذ بالرحمن منك"

 "وعد العودة"

"المدينة المظلمة خلف النهر"



​سمية الشيخ:

أهلاً بكم.. يسعدني جداً هذا اللقاء. لطالما آمنت أن الكلمة أمانة، وأن الكتابة ليست مجرد خيال يُسرد، بل هي رسالة وصوت نحاول من خلاله ملامسة أرواح الناس وتوجيه قلوبهم نحو النور. أتمنى أن يكون حوارنا هذا نافذة ممتعة ومفيدة لكل قارئ ومبدع.

                              "معلمة قرآن شغفتها الكتابة حباً"


​المجلة: في البداية، نود أن نقترب أكثر من عالم
"سمية الشيخ". من هي، وكيف تصف نفسها للقراء؟


سمية الشيخ: ولدت في القاهرة في يناير عام 1997م، نشأت وتعلمت في رحاب الأزهر الشريف، وتخرجت في كلية الدراسات الإسلامية والعربية (قسم أصول الدين). أعمل حالياً معلمة للقرآن الكريم والعلوم الشرعية، ولديّ العديد من القراءات بفضل الله.

 أما عن هويتي الأدبية، فأنا أحب أن أعرف نفسي دائماً بعبارة: "معلمة قرآن شغفتها الكتابة حباً".



^ ​المسيرة الأدبية: من الخواطر إلى الرواية ^


​المجلة: كيف بدأت رحلتك مع القلم؟ وكيف تطورت حتى وصلت إلى مرحلة النشر الورقي؟


سمية الشيخ:
بدأت مسيرتي عام 2015 من خلال كتابة القصص القصيرة والمقالات. في البداية كنت أكتب لنفسي، ثم بدأت النشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية مثل "رقيم" و"مقال كلاود"، وشاركت في كتب مجمعة مع كتاب آخرين.

استمررت على هذا المنوال حتى انتقلت لعالم الرواية، وقدّر الله لي نشر أول عمل عام 2021، ثم الثاني عام 2024، ووصولاً إلى عملي الأحدث في 2026 بفضل الله.



​المجلة: هلاّ استعرضتِ لنا إنتاجك الروائي حتى الآن؟


سمية الشيخ: لديّ ثلاث روايات منشورة هي: "قالت إني أعوذ بالرحمن منك": صدرت عام 2021 عن دار إبهار للنشر والتوزيع.

​"وعد العودة": صدرت عام 2024 عن دار إبهار للنشر والتوزيع.

​"المدينة المظلمة خلف النهر": صدرت مؤخراً عن دار حكاوي للنشر والتوزيع.




^ ​كواليس الكتابة: بين الفكرة والشخصية ^


​المجلة: لكل كاتب "شرارة" تشعل فتيل الإبداع لديه، فما هو الموقف الذي دفعكِ للكتابة؟


سمية الشيخ:
حقيقةً، لا أذكر موقفاً بعينه كان السبب الرئيسي، سوى أنني كنت أحب التعبير عما يجول في خاطري وما يحدث في المجتمع من خلال الكتابة. كان الأمر في البدء حواراً ذاتياً بيني وبين نفسي، حتى قررت مشاركته مع الناس.




​المجلة: بين التخطيط المسبق والارتجال.. كيف تبنين عالمك الروائي؟ وهل تسيطرين على الشخصيات أم تتركين لها العنان؟


سمية الشيخ: غالباً ما أترك الشخصيات تقودني إلى نهاياتها. وبالنسبة لملامح الشخصيات، أعتقد أن كل شخصية كتبتها تحمل جزءاً مني، لكن شخصية "شجون" كانت مفاجأة بالنسبة لي، فهي الأكثر شبهاً بي.

 أما عن التمرد، فلا يوجد شخصية استعصت عليّ، لكنني وقفت طويلاً وحرتُ كثيراً قبل وضع نهاية رواية "المدينة المظلمة خلف النهر".




^ ​رسائل الروايات: قضايا مجتمعية وقيمية ^


​المجلة: ما هي القضايا الجوهرية التي سعيتِ لطرحها في أعمالك؟


سمية الشيخ:
في كل عمل كان لي هدف محدد "قالت إني أعوذ بالرحمن منك": ناقشت قضية "الخوف من الزواج" وأثر "فعل الحرام" على استقرار البيوت.





​"الحب الصادق شعور مغلف بحب الله، فإن تخلل إليه ما يبغضه الله خرج عن كونه حباً وأصبح خنوعاً واستسلاماً."





​"المدينة المظلمة خلف النهر": ركزت على قضية الفطرة بين "النسوية والذكورية" لمحاولة وضع حد عادل لهذا النزاع، بالإضافة إلى قضية تربية الأبناء بين الماضي والحاضر.


"ليس سهلاً على عقلٍ تعود على اتصالٍ بشكلٍ دائمٍ معك أن يستيقظ فجأة فلا يجدك."





​"وعد العودة": كانت قضيتي الرئيسية تتلخص في الآية الكريمة: (إن تنصروا الله ينصركم).






​"الأبيض معلق بالأسود كأنه جزء منه، والعسر معقود باليسر كأنه رفيق له."


^​علاقة الكاتب بجمهوره وعمله ^


​المجلة: كيف تتعامل "سمية الشيخ" مع النقد؟ وهل تختلف رؤيتك لعملك بعد أن يصبح مطبوعاً؟


سمية الشيخ:
أتعامل مع النقد بمرونة؛ فإما أن آخذ منه ما يفيدني في أعمالي القادمة، أو أردد الحكمة القائلة: "لولا اختلاف الأذواق لبارت السلع".

أما عن نظرتي لأعمالي، فغالباً لا تتغير إلا في روايتي الأولى "قالت إني أعوذ بالرحمن منك"؛ فبعد سنوات شعرت بحاجة لإعادة صياغتها، وبالفعل أعمل على ذلك حالياً وسأعيد نشرها قريباً بإذن الله.




​المجلة: يرى البعض أن الرواية الورقية فقدت بريقها أمام النشر الإلكتروني، ما رأيك؟


سمية الشيخ: لا أظن ذلك، هي فقط تواجه منافسة مختلفة، لكن الكتاب الورقي ما زال محتفظاً بسحره؛ فالعلاقة بين القارئ والورق علاقة عميقة يصعب استبدالها.
​نصائح للمبدعين والداعمين




​المجلة: من هو الداعم الأكبر لكِ في هذا المشوار؟


سمية الشيخ:
لا أملك شخصاً واحداً أقول عنه إنه "الأكبر"، ولكن بفضل الله لديّ

^ أختي^ وصديقاتي، وكل واحدة منهن تدعمني بكل ما في وسعها.




​المجلة: ما هي نصيحتك للكاتبات الشابات اللواتي يخشين خطوة النشر؟ وللشباب الموهوبين المترددين؟


سمية الشيخ:
أقول لهم:

​أمانة القلم: الأحرف مسؤولية سنحاسب عليها أمام الله، فراقبوا الله فيما تكتبون.
​اليقين: استعينوا بالله ولا تعجزوا، فالسعي واليقين هما مفتاح الوصول.
​التواضع: استمعوا لأصحاب الخبرة ولا تخجلوا من السؤال.
​الوعي المادي: لا تدفعوا مبالغ باهظة للنشر؛ فهناك دور نشر محترمة تقبل الأعمال الجيدة دون مقابل.

أما للمترددين فأقول: استعن بالله، فالعالم بحاجة ليرى نورك، ولعلك ببعض أحرفك تسهم في تبديد الظلام.





في ختام لقائنا الشيق، نتوجه بالشكر الجزيل
للكاتبة والمبدعة سمية الشيخ؛ فقد كان حديثها ملهماً بقدر ما هي رواياتها عميقة ومحملة بالقيم. 


الكلمات التي تخرج بصدق تصل إلى القلوب دائماً، ونحن في انتظار المزيد من فيض قلمها الذي يجمع بين أصالة العلم الشرعي وعذوبة الأدب. كل التوفيق لكِ في مسيرتك القادمة





سمية الشيخ: الشكر موصول لكم على هذه الاستضافة الكريمة والأسئلة الراقية التي لمست جوهر ما أكتب. أتمنى أن أكون دائماً عند حسن ظن قرائي، وأن تظل أحرفي أثراً طيباً يرافقهم ويترك في نفوسهم نفعاً وجمالاً. 

^ إلى لقاء قريب بإذن الله ^




مجلة | هذا أنا This is me




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اترك تعليقك لتشجيعنا