أرشيف المدونة الإلكترونية

الأحد، 10 مايو 2026

لقاء خاص مع الكاتبة نجوان عطية

 



لم يكن الحرف لنجوان يوماً مجرد ترتيب للأبجدية، بل هو "ترميمٌ" لما انكسر، وبناءٌ لجسور التواصل بين الواقع والمتخيل. في عوالمها القصصية والروائية، تلمسُ صدق العبارة، وتستشعرُ نبض الشخوص الذين يتحركون بين أروقة نصوصها بملامح تشبهنا، وبصراعاتٍ تلامسُ جوهر وجودنا.
تطلُّ علينا اليوم، حاملةً معها عبق الأفكار التي لا تنتهي، ورؤيةً أدبية ترى في الكتابة رسالةً، وفي الكلمة أمانة. نبحر معها في هذا الحوار لنستكشف ما وراء السطور، ونفتش عن السر الذي يجعل من نصها ملاذاً للقارئ، ومن فكرها منارةً تضيء عتمة التساؤلات.


حاورتها: مجلة "هذا أنا"

تستضيف مجلة "هذا أنا" في هذا العدد الكاتبة المصرية المبدعة نجوان عطية، التي أثرت المكتبة العربية بخمسة مؤلفات تنوعت بين الرعب، الرومانسية، والتنمية البشرية. رحلة أدبية بدأت من "كهف الشيطان" ومرت بـ "لعنة العرافة" و "في حضرة العشق"، وصولاً إلى "أنا التوكسيك في رواية أحدهم" وأحدث أعمالها رواية "توبا".


في محراب الحرف

المجلة: في مستهل حوارنا، ما هو الدافع الحقيقي الذي يقف وراء شغفكِ بالكتابة؟

نجوان: الكتابة بالنسبة لي ليست مجرد مهنة، بل هي حالة من الحب والاستمتاع الخالص؛ أجد فيها نفسي وملاذي الذي أعبر من خلاله عما يجول في خاطري.



المجلة: لكل مبدع يد تمتد له في بداياته، مَن كان الداعم الأول لنجوان عطية؟

نجوان: كانت عائلتي وأصدقائي هم السند الأول، فلولا إيمانهم بموهبتي وتشجيعهم المستمر لما استطعت الاستمرار وتطوير أدواتي الأدبية.



بين دفتي "توبا" و"لعنة العرافة"


المجلة: رواية "توبا" حملت في طياتها فيضاً من المشاعر، هل لنا باقتباس يلامس روح القارئ؟

نجوان: اخترت لكم هذا المقطع على لسان "يوسف":







«لا أعلم كيف يفصلنا الزمان، وتُحدِّد إقامتنا الأماكن، لكنّي أعلم أني أحفظكِ عن ظهر قلب، وأني أيضًا أقرؤكِ وأنا مغمضة العينين.. أستطيع رسم تفاصيلك الصغيرة، وأن أعزف على دقات قلبك سيمفونية عشق لا تنتهي. لم أستطع نسيانك، فقد كان النسيان حليفًا خائنًا، فأنتِ تحيين في كلّ تفاصيلي، تجرين في أوردتي، وتتحدين بنبضاتي.»



المجلة: وبالانتقال إلى عالم الغموض في "لعنة العرافة"، ماذا تقول لنا الجدة هناك؟

نجوان: في "لعنة العرافة" تبرز الحكمة المحملة بالخوف، حيث تقول الجدة:





«أسرار الأموات قد تدين الأحياء، فلا تنبشي قبور الأسرار؛ فلإقامة طقوس الدفن هناك بحور من الدم قد تسيل، فلا تدنسي أبواب الستر بالفضول.»



رؤى حول القراءة والنشر



المجلة: في ظل الطفرة الرقمية، هل ترين الغلبة للنشر الورقي أم الإلكتروني؟

نجوان: للنشر الورقي سحره الخاص وعشاقه الذين لا يتخلون عن ملمس الورق، لكن لا يمكننا إنكار الواقع؛ ففي ظل التقدم التكنولوجي المتسارع، أرى أن المستقبل يتجه بوضوح نحو النشر الإلكتروني.



المجلة: ما هي الرسالة التي توجين توجيهها للشباب لحثهم على القراءة؟

نجوان: القراءة هي "حياة" موازية، وعالم منفصل من الأحلام والحكايات. هي تلك الرحلة الساحرة بين الخيال والحقيقة، والجسر الذي يعبر بنا من ظلمات الجهل إلى أنوار العلم والمعرفة.



المجلة: تنوعت أعمالكِ الخمسة بين الرعب والرومانسية والتنمية البشرية، فما هو هدفكِ الأسمى من هذا التنوع؟

نجوان: أسعى دائماً لأن أقدم للقارئ قيمة مضافة؛ فبجانب متعة القراءة والسرد، أحاول جاهدةً تضمين نصائح وخبرات تساعد القراء على مواجهة تحديات الحياة بمختلف تصنيفاتهم المفضلة.



فلسفة الإبداع والواقع الأدبي



المجلة: هل يعترف الإبداع ببطاقة الهوية أو عمر محدد؟

نجوان: الإبداع لا يعرف عمراً، هو موهبة كامنة تنتظر اللحظة التي يشتعل فيها الشغف لتعلن عن نفسها. قد يعيقنا الخوف من الاعتراف بمواهبنا أحياناً، لكننا فقط نحتاج للحظة إيمان بالذات لكسر الحواجز والانطلاق.



المجلة: هل نالت الكتابة حقها في وقتنا الراهن، أم أنها تاهت في زحام المتغيرات المجتمعية؟

نجوان: للأسف، الكتابة تعاني من ظلم كبير؛ فقد استُسهلت الكتابة وصارت متاحة للجميع، إضافة إلى تحديات ارتفاع تكاليف الطباعة التي أثرت على القوة الشرائية. أتمنى أن تعود الدولة لدعم صناعة الكتاب، كما كان الحال في "مهرجان القراءة للجميع" الذي نشأنا عليه، حيث كان الكتاب متاحاً للجميع بأسعار مدعمة.



تطلعات مستقبلية



المجلة: ما هو سقف النجاح الذي تطمحين إليه؟

نجوان: النجاح بالنسبة لي ليس له سقف؛ أطمح دائماً أن أكون صاحبة قلم مبدع وصادق، يترك أثراً حقيقياً ويصل إلى عقول وقلوب أكبر قدر من القراء.



المجلة: أي المدارس الأدبية تفضل نجوان عطية.. القدامى أم المعاصرون؟

نجوان: أنا أنحاز دوماً للكلمة الجيدة والموهبة الحقيقية بغض النظر عن الحقبة الزمنية، فالجيل المعاصر يزخر بمبدعين يمتلكون أقلاماً تستحق التقدير.



المجلة: ما هي خطواتكِ القادمة على الساحة الأدبية؟

نجوان: أركز حالياً على تطوير ذاتي، وصقل أسلوبي الكتابي، وإثراء حصيلتي اللغوية لأقدم دائماً ما هو أفضل وأعمق.



المجلة: كلمة أخيرة لمجلة "هذا أنا".

نجوان: أتمنى لكم دوام النجاح والتوفيق، وأثمن دوركم في دعم الشباب ومساندة المواهب الواعدة، فهذا ما يحتاجه المشهد الثقافي حالياً.






"بين 'دروب الوهم' وحقائق الواقع، وبين 'خارج نطاق الحب' وعمق الإنسانية، كانت رحلتنا اليوم مع  نجوان عطية . نختتم لقاءنا وهي لا تزال تحمل في يدها قلماً وفي قلبها رسالة تربوية تسعى لإصلاح المجتمع حرفاً بحرف. كل الشكر للصحفية والروائية القديرة، وإلى لقاء قريب تحت سماء الإبداع."


مجلة | هذا انا This is me 
الأحد 10 مايو 2026

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اترك تعليقك لتشجيعنا