أرشيف المدونة الإلكترونية

الثلاثاء، 12 مايو 2026

الكاتبة "نبيلة متوّج مقال بعنوان "امرأة نسيت عطرها"



​نبيلة متوج

حين يصير الحرفُ مِحراباً والياسمينُ لَحداً
​من ضفاف اللاذقية، حيث تمتزجُ زرقة المتوسط بوشوشات المدى، تأتينا القاصة والشاعرة السورية
نبيلة متوج، حاملةً في حقيبة بوحها "ديوان التمني" وشجناً لا يشيخ. في نصها "امرأةٌ نسيت عطرها"، نحن لا نقرأ مجرد كلمات، بل نتحسس نبض امرأةٍ قررت أن تستبدل عطرها السائل بعطر الحروف، لتخلق من أبجديتها كائناً حياً يتنفس الشوق والانتظار.


​قراءة في ملامح النص


​تتجلى في كتابة نبيلة متوج تلك المسافة الفاصلة بين "الصمت" و"النداء"؛ فهي تعلّق أحلامها على مشاجب الصباح، في إشارة رمزية لليقظة التي لا تجلب سوى المزيد من الحنين.

 " امرأة نسيت عطرها "


أهمسُ.. 
و أنَـا أُعلّقُ أحلامي 
علـىٰ مِشجبِ الصّباحِ
كمْ حلمتُ بِكَ.. 


وَ حرُوفي تُداعبُ سَمعكَ
كمْ رتَّبتُ مُفرداتي 
كلمةً بَعدَ أُخرَىٰ
لمْ أقلْها لكَ، وَ لنْ..


فَلَهفتي عِبرَ القَصائِدِ
وَ عِبرَ حرُوفي..
حَنيني أنتَ.. اِشتياقي!  
يَا سيدَ الحرفِ الصّـامتِ
هَلُمَّ اِطْفِئْ جَذوتي
أَوصِدْ مَنافذَ الشَّوقِ
كُلَّما ضاعَ هَمسُكَ 
في ضَجيجِ الحياةِ..


ألُوذُ بالوَردِ، 
أَتَنسَّمُ عِبقَ حرفِكْ
امرأةٌ أنَـــا...


نَسِيَتْ عِطرَها 
نَظمَتْ قَصيدةً 
علـىٰ تفعيلةِ الحُبِّ
أربعةُ حرُوفٍ تَنشدُها 
وَ تُهديكَ أبجديةً
أربعةُ حروفٍ لا تمنحُ الصَّبرَ
لِظَمأٍ دامَ سِنينَـا 
تَحْفِظُ عَنْ ظَهرِ قلبٍ 
تَعاويذَ هَواكَ
لَمَّا تَقرأُ قَصائدَكَ
تَحِسُّكَ أقربَ منَ النَّبضِ 
رُبَّما تَسمعُ يومًا
سُؤالًا ضاعَ خلفَ الضَّبابِ
أخَذَها إلـىٰ الضِّياعِ
تُسحِرُها ألوانٌ.. 


تَزدَهي بِها حروفُكْ
زُهورٌ تفتَّحَتْ علـىٰ تُخومِكَ
فراشاتٌ تتسابقُ في السَّحرْ
تَعالَ.. إقرَعْ أجراسَ كنيسةٍ 
وَ ادعُ المُّصلِّينَـا
لِيَشْهَدوا قَلبًا حَزينَـا
علـىٰ صَليبِ الصَّبرِ!
تلوذُ
 يَـا هـٰذَا..


أنْ تحفرَ لِحْدًا
بينَ حروفِ اسمكَ 
وَ تزرعَ زَهرًا ياسَمِينَـا! 



( نبيلة علي متوج/سوريا) 
         


من ديوان على شرفة التمني



مجلة "هذا أنا | This is me


12مايو 2026

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اترك تعليقك لتشجيعنا