مقدمة الحوار:
في عالم الأدب، حيث تتلاقى الكلمات مع الأحاسيس وتنسج القصص عوالم من الخيال والواقع، نجد أن بعض الكتّاب لا يكتفون بمجرد رص الحروف، بل يبثون في أعمالهم نبضاً من الإبداع يتسلل إلى قلوب قرائهم. اليوم، نحن على موعد مع أحد هؤلاء المبدعين الذين أثبتوا جدارتهم في صياغة قصص تحاكي الواقع وتلهب الخيال.
في هذا الحوار الخاص، نسلط الضوء على رحلة ،مع الكاتبة الروائية: شيرين رضا الذي قدمت أعمالاً أدبية شكلت بصمة مميزة. نلتقي بها اليوم للحديث عن مشوارها، ومصادر إلهامها، والتحديات التي واجهتها في طريق الإبداع.
المجلة: مرحباً بكي معنا، ويسعدنا ويشرفنا أن نلتقي بهذه الموهبة في مجلتنا. لنبدأ بالتعرف على بداياتك؛
شيرين رضا كاتبة مصرية بدأت مشوارها الأدبي كقاصة، حيث شاركت بإلقاء العديد من القصص في الندوات الأدبية والثقافية التابعة لنادي أدب المحمودية بمحافظة البحيرة. حصلت على جائزة "الأوسكار للمبدعين العرب" باختيار لجنة التحكيم، كما فازت بالمركز الثالث في القصة القصيرة بمسابقة الإبداع الأدبي على مستوى إقليم غرب ووسط الدلتا.
بدأت أولى تجاربها الروائية الجادة من خلال رواية "حب الغمام"، تليها رواية "ملف 505" ثم "وزر الخوالف"، وصولاً إلى رواية "ضي أسود" التي تُعد من أبرز أعمالها الحديثة. كما خاضت تجربة أدب الرعب النفسي والماورائيات عبر سلسلة مكونة من جزأين بعنوان "لعنة ساتان" و**"أسموديوس"**، وتميل كتاباتها غالباً إلى أدب الدراما والجريمة.
المجلة: ما اسم أحدث أعمالك الروائية؟
رواية "وزر الخوالف".
المجلة: هل يمكننا الاطلاع على اقتباس من الرواية؟
الاقتباس: "مع مرور الأيام، أدركت دليلة أن معركتها لم تكن مجرد صراع مع العائلة؛ بل هي حرب شاملة ضد كل شيء حاول إعاقتها. وجدت نفسها وحيدة في ساحة المعركة، تسعى لتوجيه دفتها وسط عاصفة هوجاء، تعبر فوق الخطوط الحمراء التي أُقيمت لعرقلتها، تماماً كفتيات أخريات تمردن على قيود الأعراف الجائرة. وما اكتشفته في تلك المعركة هو أن سلاحها الحقيقي كان والدها؛ فقد جعل الخوف يتوارى عنها ليحل مكانه الأمان، وتمكنت من الفرار من مصيدة الزواج المبكر الذي أرادوا سجنها فيه، ذلك الزواج الذي لا يقتصر على كونه كارثة، بل هو جزء من منظومة مستترة من الجرائم التي يخفيها جبروت عائلة الشرقاوي. ووسط معركتها ضد هذه التقاليد المدمرة، فوجئت بمأساة أشد فتكاً من كل ما سبق، مأساة قلبت حياتها رأساً على عقب وأجبرت عالمها على إعادة تشكيل نفسه".
المجلة: ماذا عن أعمالك الأخرى؟
رواية "ملف 505".
المجلة: نود قراءة اقتباس من "ملف 505" أيضاً.
الاقتباس: "في المشفى، جلست سارة خلف مكتبها، يتسلل الذهول إلى ملامحها وعيناها تفضحان اضطرابها الداخلي. بجانبها كانت الدكتورة هدى تنظر إليها بجدية، تخبرها عن تفاصيل البلاغ الذي وصلهم، وعن الشرطة التي لم تعثر على أثر لمروان. ارتجف صوت سارة وهي تكرر: كيف حدث هذا؟ كانت كلماتها تحمل انكساراً وحيرة، تطلب تفسيراً لمعجزة لا يمكن فهمها. حاول الطبيب تهدئتها قائلاً: سارة، نتائج التشريح لم تظهر بعد، علينا الانتظار. لكنها لم تستطع تحمل تلك الفكرة، عقلها يصرخ بأفكار متضاربة، ودون وعي انتفضت واقفة وقالت باندفاع: لا يمكنني البقاء هنا، يجب أن أبحث عنه، حياته في خطر! وقف حمدي في طريقها قابضاً على يدها بقلق: هل فقدتِ عقلك؟ الشرطة ستراقبك لأنك الأقرب له، لا يمكنك المجازفة. ردت بنبرة غاضبة يتحدى صوتها ما يحدث: مروان ليس قاتلاً، ولن أسمح بأن يتعرض للأذى، هم من حاولوا قتله من قبل، أنا متيقنة أن هناك مؤامرة خلف هذا كله".
المجلة: في البداية، ما دافعكِ للكتابة؟
دافعي للكتابة هو حلمي في الوصول إلى قمة أستطيع من خلالها ترك رسالة حقيقية واسم يبقى في الذاكرة. الكتابة سلاح ذو حدين، وقمة الشجاعة أن تستطيع التحكم بها، فتلامس نقاط قوتها وضعفها دون أن تهزم أمامها.
المجلة: مَنْ أول داعم لكِ؟
كان هناك دعم حقيقي في بداياتي متمثلاً في أساتذتي بقصر ثقافة المحمودية، فقد كانوا من أوائل الداعمين لي بقوة على المستوى الأدبي. كما وجدت دعماً كبيراً من الأشخاص الذين آمنوا بموهبتي، وكان لإيمانهم أثر كبير فيما وصلت إليه اليوم، إضافة إلى تجربتي داخل "دار ديوان العرب" التي منحتني مساحة أوسع لفهم عالم النشر والاحتكاك الحقيقي بالمجال.
المجلة: هل ترين أن النشر الورقي أفضل أم الإلكتروني؟
لا تفضيل بينهما؛ فكلاهما له مميزات وعيوب، وأرى أنهما مكملان لبناء اسم أي عمل أدبي، وعلينا فقط معرفة كيفية توجيه دفة كل منهما.
المجلة: كلمة لدعم الشباب ودفعهم نحو القراءة؟
أرى أن توجيه أحدهم إلى القراءة أمر غير مجدٍ أحياناً؛ لأن الشغف الحقيقي لا يُفرض فرضاً. وحده الكاتب يدرك قيمة الورقة والقلم، ويعلم أن المعرفة والثقافة ليستا مجرد رفاهية، بل طوق نجاة يصنع كاتباً حقيقياً. لذا، لمن أراد الوصول حقاً: هنيئاً لك الكتب.
المجلة: إلامَ تهدف كتاباتكِ؟ وما تصنيفها الأدبي؟
كل عمل شارك قلمي فيه كان يحمل رسالة خفية بين سطوره، أو رحلة أردت للقارئ الاستمتاع بها من خلال مغامرة شيقة، ولكي تصل الرسالة عليه أن يقرأ بروحه لا بعينيه فقط. لذلك تنوع قلمي في طرح أفكاره بين الأدب البوليسي، الخيال العلمي، والدراما الاجتماعية؛ وجميعها حملت سراً خفياً لا يصله إلا من يرغب حقاً في المعرفة.
المجلة: هل يقتصر الإبداع على عمر معين؟
الإجابة: الإبداع لا يعترف بالعمر، فالأدب لم يكن يوماً مقيداً بسنوات. على العكس، فنجيب محفوظ ظل يكتب حتى سنواته الأخيرة وكانت خبرته تنضج مع الزمن، وإحسان عبد القدوس بدأ رحلته مبكراً، وكذلك يوسف السباعي الذي جمع بين النضج والقدرة على مخاطبة مختلف الأجيال. جميعهم أمثلة خلدها التاريخ لتمحو فكرة التقييد بالعمر، وهو للأسف ما نراه رائجاً الآن.
المجلة: هل تشعرين أن الكتابة تأخذ حقها في الوقت الراهن، أم أن حقها مهدور وسط هذا التدني الذي لَحِق بالمجتمع؟
أرى أن الكتابة رغم عظمتها لا تأخذ حقها في كثير من الأحيان، لأن الكلمة أصبحت تُستهلك بسرعة في زمن يركض فيه البعض خلف الأضواء الخافتة. ومع ذلك، أنا مؤمنة بأن الكتابة بروحها الحقيقية قادرة على فرض مكانتها؛ لأن الأعمال الصادقة هي وحدها التي تُخلد.
المجلة: ما النجاح الذي تتمنين الوصول إليه؟ وهل له سقف معين؟
أتمنى حصد أكبر الجوائز وصناعة اسم يترك أثراً باقياً في عالم الأدب. لدي يقين بأنني سأحقق ذلك يوماً ما، ولهذا طموحي لا يعرف التوقف.
المجلة: أي الكتّاب تفضلين (القدامى أم المعاصرين)؟
لا تفضيل لدي سوى لـ "القلم القوي" الذي يجبرني على الاستماع إليه، وإن كنت أميل للمدرسة الكلاسيكية القديمة لأنها كانت بداية انطلاقتي.
المجلة: ما خطواتكِ القادمة؟
خطوتي القادمة هي الوصول إلى قمة النجاح، وأن يُكتب اسمي يوماً بين الخالدين في عالم الأدب.
المجلة: كلمة أخيرة للمجلة؟
كل الشكر والتقدير لكم على منحي هذه المساحة للتعبير عن رؤيتي وأفكاري، وأتمنى لكم مزيداً من التقدم والنجاح، وأن تظل مجلتكم نافذة أدبية حقيقية يعبر من خلالها الكتاب عن رؤاهم.
خاتمة الحوار:
في النهاية، نكون قد استعرضنا بعضاً من أبعاد الكتابة الإبداعية، وتعرفنا على رؤية الكاتب العميقة والمميزة. كانت هذه الجلسة بمثابة رحلة مليئة بالإلهام والتأمل، حيث أضاء الكاتب أمامنا أفقاً جديداً لفهم الأدب.
نتوجه بالشكر للكاتبه على وقتها الثمين ومشاركتها أفكارها، ونتمنى أن تكون هذه الكلمات مصدر إلهام لجميع المبدعين الشغوفين. الكتابة فن لا يتوقف، وكل كلمة هي خطوة نحو عالم جديد لا نهاية له.
مجلة | هذا انا This is me 10 مايو 2026



ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اترك تعليقك لتشجيعنا